في المساحة اللي أحاول فيها ألحق بخطواتي قبل ما تسبقني الأحداث.
انا رجل لا يشبه المدن مهما حاولتُ أن أبدو ابنها المدلل.
فيَّ شيءٌ من رائحة الرمـل البعيد، من الهدوء اللي يسبق نباح الكلاب ليل الشتاء، ومن عناد ما يعرفها إلا قلب ما يطيق البقاء في مكان واحد.
لو سألتوني من أكون ؟ فأنا ذلك الرجل اللي يتقن ضياع الوقت مع فنجال قهوة أكثر مما يتقن ترتيب حياته.
وأعترف، بكل لطف، أني لم أتعافَ يوماً من عادة التورّط بنظرات النساء.
كل يوم تبدأ حكاية صغيرة لكنها تحب تترك أثرها بلا إذن.
لكن… ورغم كل هالضجيج، هناك حنين وحيد ما يشبه أحد.
حنين لفتاتي البدوية اللي مرّت عليّ مثل غيمة خجولة، ورحلت قبل ما أعرف من أين جاءت ولا لأي مدى كانت تحملني معها.
لا أدري لماذا ظلّت صورتها معلّقة في صدري، ولا أعرف هل كان حباً أم مجرّد عطش قديم وجد وجهه المناسب.
لا أزعم أني عاشقٌ صالح للتاريخ.
لكني أعترف أن تلك البدوية جعلتني أكتب، جعلتني أهدأ، جعلتني أفتّش عن شيء يشبهني ويشبهها في المدائن المزدحمة التي أعيش فيها.
وهذه المدونة… ربما محاولة لأرتّب كل ذلك.
لأقول لكم من أنا، ولأحكي ما حدث وما لم يحدث، وأشارككم فوضاي الصغيرة، قبل أن تخذلني الذاكرة أو يتغلب عليّ الوقت.