| | #145 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| قلبٌ على الحافة ليس أقسى على النفس من سوطِ الإهمال، ولا أمرّ على القلب من حبٍ يُلقى إليه بفتات المشاعر، كأنك تستجدي الحياة من ماء السراب. إن أشدّ الناس قسوة، ليسوا أولئك الذين يجرحونك جهارًا، بل من يُحسنون صُنع الغياب وهم حُضور، يمنحونك من الكلام ما لا يسمن ولا يغني، ويُمسكون بك بخيطٍ من وعدٍ باهت، لا يمنعك من السقوط، ولا يسمح لك بالثبات. يقول لك في لهجة العاطفة: "لا أريد أن أخسرك"، ثم ينسحب من المعركة، ويتركك تقاتل وحدك، تتلوّى بين شظايا الشك، وتجاهد لتبقى في علاقةٍ لم يُردها يومًا سواك. لا هو أمسك بك لترتاح، ولا هو تركك لتنجو! بل أرادك هناك… على الحافة، تتقلب بين الرجاء والخذلان، تتعب وأنت تُقنع نفسك أنك ذو قيمة، فيما هو لا يُلقي لك من اهتمامه إلا ما يُبقيك حيًّا بالكاد. إنه لا يُحبك، بل يُحب أن تكون، أن تبقى في الظل، بلا ضوء، بلا مطالب، بلا حضورٍ حقيقي… وحين تُفكّر بالرحيل، يتقن دَور المظلوم، فيرهق ضميرك، ويُحاصر نيتك، فلا تقدر أن تمضي، ولا تطمئن إن بقيت! ويا للأسف… ذلك ليس حبًّا، بل أنانيةٌ تجمّلت بثوبٍ مهترئٍ من عاطفةٍ كاذبة، تُشبه الحب، ولا تمتُّ إليه بصلة. | |
|