ليس من العدل، ولا من الرأفة،
أن نطلب من قلبٍ مُنهك أن يُقنع نفسه بالاكتفاء،
أن يُطفئ نداءه الخافت لشخصٍ قد اعتاد حضوره،
ولا أن نحضّه على أن يشدّ أزرَه بنفسه،
كأن الوحدة لا تنهش الأرواح كما الجوع،
وكأن الاحتياج عارٌ يُغسل بالصبر وحده.
هل جرّبت يومًا أن تشعر بالفراغ يتمدد في جوفك،
لا على هيئة جوعٍ يُسكته الخبز،
بل ككرةٍ من الصمت،
تتكوّر في أعماق روحك،
باردة، ساكنة، تترقّب شيئًا لا يأتي؟
لا تَقُل لموجوع: "انهض وحدك"،
ولا لمن ينادي في الظلمة: "لن يُجيبك أحد"،
فبعض الأرواح، إن لم تجد يدًا تمسك بها في اللحظة الأخيرة،
تهوي إلى حيث لا عودة.
صدقني...
أحيانًا، لا نحتاج أكثر من "آخر"
يأتي، يسمع، أو حتى يصمت معنا،
لكن حضوره وحده،
يُحدث الفرق بين الانطفاء...
والاحتمال.
ثمّة نوع من الحزن
ينتابك عندما ترى العالم على حقيقته..
إنه حزن إدراك أن الحياة ليست مغامرة عظيمة بل سلسلة من اللحظات الصغيرة التافهة، وأن الحب ليس قصة خيالية بل عاطفة هشة وعابرة، وأن السعادة ليست حالة دائمة، بل لمحة نادرة وعابرة لشيء لا يمكننا التمسك به، وفي هذا الإدراك هناك دائما وحدة عميقة.
- فيرجينيا وولف