| أقلام مبدعة | اضافة رابط يوتيوب | نجم الأسبـــوع | اضافة خلفية للموضوع | إبداعاتِكم | قوانين مجتمع غلاك |
|
|||||||
| القصص والروايات والمسرح قصص, قصص قصيرة, روايات, مسرحية " يمنع المنقول" |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| | #7 | |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| الفصل السابع: الصديق الخائن – أول خيانة من قريب أو صديق بعد شهور من الخسارة الكبرى، كان عاصم يحاول أن يجمع شتاته. لم يعد الرجل المغرور الذي يركض خلف المال بلا حساب، بل صار أكثر حذرًا، يتعلم كيف يحسب كل خطوة. لكن الأقدار لم تكتفِ بما فعلته به، إذ كانت تخبئ له طعنة أخرى… طعنة لا تأتي من غريب، بل من قلب أقرب الناس إليه. كان له ابن عم يُدعى حسام، رجلٌ يرافقه منذ الصغر. شاركه خبزه في طفولته، ووقف بجانبه في أيام فقره الأولى. كان عاصم يظن أنه سندُه الحقيقي، وأمانه وسط زحام الدنيا. بعد الخسارة، جاءه حسام بابتسامة واسعة وقال: – "لا تحزن يا ابن العم، الدنيا يومٌ لك ويومٌ عليك. لديَّ فكرة تعيدك إلى السوق أقوى مما كنت." جلسا معًا طويلًا، وتحدث حسام عن صفقة أخشاب مطلوبة للبناء، وكيف أن أسعارها سترتفع قريبًا. بدا حديثه مقنعًا، وكان يعرف كيف يلمس جراح ابن عمه الذي يتوق للعودة إلى ساحة التجارة. --- جمع عاصم ما تبقى لديه من مالٍ قليل، واستدان جزءًا آخر، وسلمه لحسام بثقة عمياء. وقع أوراقًا على بياض، وقال: – "أنت أخي قبل أن تكون ابن عمي. المال بين يديك، دبر الأمر كما ترى." ابتسم حسام وربت على كتفه: – "اطمئن يا عاصم. لن أخذلك أبدًا." لكن الأيام التالية حملت ما لم يتوقعه. اختفى حسام فجأة، لا أثر له في السوق، ولا خبر عن الأخشاب. سأل عنه التجار فقالوا إنهم رأوه يسافر إلى مدينة بعيدة. حاول الاتصال به مرارًا بلا جدوى. هنا بدأ قلبه يرتجف: هل يمكن أن يكون خدعه؟ --- بعد أسابيع من الانتظار والبحث، تأكدت الحقيقة المرّة. حسام استولى على المال وهرب به ليستثمره لنفسه. لم يكتفِ بذلك، بل أشاع بين الناس أن عاصم هو من عرض عليه الدخول في صفقة وهمية، وأنه بريء من كل ما حدث. انتشرت الشائعات بسرعة، وكأنها نار تلتهم سمعته. أصبح التجار يتحدثون عن "عاصم المغامر" الذي يضيع أمواله في الصفقات الفاشلة. لم يتوقف الأمر عند المال، بل أصاب سمعته في مقتل. --- في البيت، جلس عاصم منهارًا، يضرب كفه بكفه: – "خسرت مالي من قبل، لكن أن أخسر ثقتي بأقرب الناس؟ هذا هو الجرح الحقيقي." كانت أمه تهدئه، لكنها لم تخفِ دموعها: – "كنت دائمًا أقول لك لا تثق إلا بالله. القريب أو البعيد، كلاهما بشر، والقلوب تتغير." أما زوجته، فقد رأت في عينيه حزنًا لم تره من قبل، وقالت: – "المال يعود يا عاصم، لكن إن انكسر قلبك، فمن يعيده؟ اصبر، لعلها درس آخر." --- مرت الأيام ثقيلة. عاصم لم يعد يثق بسهولة بأحد، وصار ينظر لكل يدٍ ممدودة بعين الشك. لكنه في أعماقه أقسم أنه لن يسمح لخيبة الأمل أن تقتله. قال لنفسه وهو يتأمل وجوه أطفاله: – "قد يخونني القريب قبل الغريب، لكنني سأعود أقوى. لن أترك هذه الطعنة تنهي طريقي. بل سأجعلها بداية جديدة." وهكذا خرج عاصم من محنته الثانية، مثقلًا بالجراح، لكنه أشد صلابة. أدرك أن المال قد يُسرق، لكن التجربة تبقى. وأن الثقة العمياء ثمنها غالٍ، لا يُدفع إلا مرة واحدة في العمر. | |
| |||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||