"حواء... سرُّ الخفاء وجلال الصمت"
إنها حواء يا عزيزي آدم...
ليست كأيّ كائنٍ تراه، بل كأسرار البحر؛ ساكنةٌ على السطح، عميقةٌ حدّ الغرق في الأعماق.
إن سألتها: أتحبين؟
أجابتك بنفيٍ خجول،
كأن في "لا"ها ألف "نعم" لا تُقال…
لأن قلبها ليس مسرحًا مكشوفًا،
بل معبدٌ خفيّ لا يدخله إلا من أُهّل لسكناه.
أنت تُجاهر بالحب، وهي تكتمه،
تخشى على مشاعرها من أن تُبتذل،
وتخاف أن يُساء فهم صدقها،
فتُخفي، وتصمت، وتحتمل...
وفي قلبها ما لا يسعه قلبك إن عَلِمته.
وإن نفيت وجودها، انتظرتك في الظل،
وإن تجاهلتها، أعطتك من الحنان ما لا تحلم به…
لكن بكبرياء،
بصمتٍ أنيق،
وبحبٍ لا يحتاج إلى إعلانٍ حتى يُزهر فيك.
ليست قاسية، ولا باردة،
لكنها خُلقت على الحياء،
وعلى الوفاء دون ضجيج،
وعلى العطاء دون منٍّ ولا انتظارِ مردود.
فيا آدم،
لا تأخذ بظاهر القول، ولا بسطح التصرفات،
فحواء كتابٌ لا يُقرأ إلا بالبصيرة،
وقلبٌ لا يُفتح إلا بمفتاحٍ اسمه: الفهم، والصدق، والأمان.
ولا تنسَ…
أن أعظم الحبّ، ما سكن القلوب في صمت،
وما صان الكرامة في حضرة الشوق.