| | #223 | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
![]()
| أنا! أنا الذي ظللتُ أبحث عن العذر بينما لم يكن هناك عذر. أفهمُ نصف الكلام، وأُكمل نصفه الآخر بخيالي… أُمسك بالخيط الرفيع من الودّ، وأحوله حبل نجاة. أنا الذي كنتُ أضع النور في وجوهٍ لا تعرف إلا العتمة، وأختار الكلمات الطيبة لمن لم يتركوا لي سوى الصمت القاسي. أنا الذي كنتُ أفتّش وحدي عن اللحظات الحانية، ألمّعها، أحتفظ بها، وأبتسم لها في الغرفة كأنها حقيقة كاملة، بينما كانوا قد تركوا في حلقي شوكة لا أعرف كيف أبتلعها ولا كيف ألقيها بعيدًا. أنا… نعم أنا. الذي بالغ في التفهّم، وبالغ في الصبر، وبالغ في تصديق الوعود الهشّة. أنا الذي كنتُ أبرّر لهم كي لا أسمح للحقيقة أن تؤلمني، وأجمّع شتاتهم كي لا أقرّ أنهم تخلّوا عني. لكنّي اليوم أعترف: لم يكن قلبي خطأً، ولم يكن حبّي ضعفًا، كنتُ فقط أُعطي أكثر مما يفهمون، وأمنح أكثر مما يستطيعون حمله. أنا… الذي تعلّم أخيرًا أن لا يحمل العالم على كتفيه، ولا يبرّر لقلوبٍ لا تبرر له، وأن يمضي… كما يمضي الضوء إلى حيث يستحق أن يكون. | |
|