الاستغناء لا يعني الجفاء، بل يعني أن تكون السيد لا العبد. سيد نفسك، لا تسقط إذا غاب من تحب، ولا تنهار إن لم يتحقق ما أردت. ثق أن ما يُكتَب لك سيأتيك، وما يُأخذ منك لم يكن ليبقى، وأن الله لا يختار لك إلا الخي
أريد أياما قليلة فقط في عزلة بعيدة، خالية من أي شيء يحرص عليه الإنسان، خالية من أي مكابرة يواجه بها البشر الآخرين، بغير أي شاشة، بغير أي فضول، بغير أي خبر ثقيل، أنفرد فيها بفقري إلى الله، وحاجتي الماسة إلى البكاء.
ماذا يجني إنسان من حبك إذا كانت طريقتك في الحب تشبه طريقة الآخرين في الكراهية؟
ماذا يجني إنسان من حبك إذا كنت تؤذيه، وتتطاول عليه، وتشعره بمناسبة وغير مناسبة أنه ينقصه الكثير، وتقلل من قيمة الأشياء التي قدر عليها وفعلها من أجلك، وتجعله في حيرة كيف يتقي انتقاداتك مهما صنع؟
تُنسى، كأنَّكَ لم تَكُنْ
تُنْسَى كمصرع طائرٍ
ككنيسةٍ مهجورةٍ تُنْسَى،
كحبّ عابرٍ
وكوردةٍ في الليل .... تُنْسَى
أَنا للطريق...هناك من سَبَقَتْ خُطَاهُ خُطَايَ
مَنْ أَمْلَى رُؤاهُ على رُؤَايَ. هُنَاكَ مَنْ
نَثَرَ الكلام على سجيَّتِه ليدخل في الحكايةِ
أَو يضيءَ لمن سيأتي بعدَهُ
أَثراً غنائياً...وحدسا
تُنْسَى, كأنك لم تكن
شخصاً, ولا نصّاً... وتُنْسَى
أَمشي على هَدْيِ البصيرة، رُبّما
أُعطي الحكايةَ سيرةً شخصيَّةً. فالمفرداتُ
تسُوسُني وأسُوسُها. أنا شكلها
وهي التجلِّي الحُرُّ. لكنْ قيل ما سأقول.
يسبقني غدٌ ماضٍ. أَنا مَلِكُ الصدى.
لا عَرْشَ لي إلاَّ الهوامش. و الطريقُ
هو الطريقةُ. رُبَّما نَسِيَ الأوائلُ وَصْفَ
شيء ما، أُحرِّكُ فيه ذاكرةً وحسّا
تُنسَى، كأنِّكَ لم تكن
خبراً، ولا أَثراً... وتُنْسى
أَنا للطريق... هناك مَنْ تمشي خُطَاهُ
على خُطَايَ, وَمَنْ سيتبعني إلى رؤيايَ.
مَنْ سيقول شعراً في مديح حدائقِ المنفى،
أمامَ البيت، حراً من عبادَةِ أمسِ،
حراً من كناياتي ومن لغتي, فأشهد
أَنني حيُّ
وحُرُّ
حين أُنْسَى!