حدثنا طليطل العجوز، ابن السنين التي تأخذ
ولا تعطي، ثمرة السهر الذي أرهق الروح
قبل الجسد، فقال:
لا تسأل عن نهاية الطريق
فهي ليست إلا وهماً من أمانيك المتعبة يالوح!
نحن في البداية دائماً
حتى وإن مشينا ألف ميل !
صباح آخر يمشي كعجوزٍ تتوكأ على عكاز.
استيقظتُ كمن "توطته" شاحنةةبالأمس، ثم قام ليُعد فطوره كأن شيئاً لم يكن.
جسدي يرتجف بوجل، وعضلاتي اعلنت العصيان
وعقل بذاكرة متأرجحة واعصاب متكهربة !
زرت الطبيب مكرهاً ، شعرت أنني أعيش على
هامش جسدي.
جلست، تنهّدت، وقلت:
"أحس أني ضعيف يا دكتور، ضعيف جداً"
قلّب تحاليل الدم كما تقلّب العجائز فناجيل
القهوة بحثاً عن بخت مفقود وقال:
"ناقص دال، ناقص بي١٢، وناقص حياة، يا طليطل"
ما الذي يجري في دمي؟
نقص فيتامين دال؟ نقص ب١٢؟
ونقص حنان أيضاً
أعيش كالإتريك العتيق في زاوية مجلس قديم
لا زيت فيه ولا فتيل.
يضربني الطبيب على كتفي
ويباركني بالهلاك قائلاً: "بُني، الأرقام منخفضة"
كأنه يقول مبروك، أنت خارج التغطية !
أخبرته أنني أتناول إفطاري فجراً، وأبتسم عند
العصر، وأحمل بقايا الشمس عند الغروب
فما شأني بنقص دال؟
لكن يبدو أن الحنين لا يُعالج بعناصر الغذاء
والطبيعة.
كل أربعاء، أتناول حبة "دال" كأنها صدقةٌ لفقر
العظم، وحبة "بي 12" لترمم اعصابي التالفة
أفتح النافذة لا لأتنفس، بل لأقنع الشمس
أنني ما زلت أؤمن بها،
رغم أن جسدي يرفضها كأن بيني وبين الضوء خصومة دم.
فيتاميناتي تتساقط كما تساقط رفاقي أيام الشدة
وأنا مازلت أضحك، وأكتب، وأقنع نفسي أنني
بخير،
وأن المزاج السيئ ليس نقصاً في دال، بل شعورٌ متعفن.
وها أنا أعيش.. لا كاملاً ولا ناقصاً
بل مؤجلاً إلى حين .