عندما قال الكاتبُ كنتُ غريباً وسأعود غريباً وانتهت الحكاية، لم يكن يعلم بأن القرار لم يكن نابعاً من قلبه أو حتى أو على علم إن كان متحكماً به لم يعلم بأن كلمة واحدةً منها كانت كفيلة لتقلب موازين حياته من جديد مخرجةً أيّاهُ من أعاصير البؤس ودوّامات الأسى إلى الإستمتاع بأهازيج الحياة وزقزقة العصافير ، لم تعلم بأن صفير الرياح كان ينادي باسمها و حفيف الأشجار الذي كان يهمس في أذني قائلاً: عد أنت كلُّ أشيائي الجميلة، لم تعلمي بأني كنت أترقّب وأعدُّ الليالي بإنتظار الليلة الخامس عشر من كلِّ شهر مترقباً البدر لكي تنهمر دمعةً من مقلتي. . .لقد أشتقت إليك، وبأنني لم أمشِ تحت ظل شجرة أو في عتمة الليل لكي تبقينَ ظلّي ورفيقة دربي. . .لكنكِ الآن أنتِ ظلامي وعتمتي. . . وكلما كُنت أمشي بالقرب منزلكِ كنت أشتم رائحة الياسمين. . .فأصبح مجرد سماعي بمكان إقامتك كرائحة "زهرة الجثة". . . لم أرسم حلماً إلّا وكان معك، فأصبحت أسيراً مُكبلَ اليدين جاعلةً من أحلامي كوابيس. . . أتمنى إن مشيتُ في نهار أن تبقى الغيوم حاجبةً لنور الشمس لكي لا يتشكل ظِلاً لي يذكرُني بك. . . وأن أمشيَ في دُجى الليل حاملاً مظلتي لكي لا تكفر عيني وتنظر إلى القمر . . . مضى العام الثالث ولم أستطع أن أقول لكِ كلُ عامٍ وأنتِ بقربي، لكني سأقول اليوم كل عامٍ وأنتِ بخير لكن بعيدةً عني مليون ميلاً. . . لم يسفعني الوقت لكي أذكر لكِ معاناتي ببعدك ولم يتثنى لي الوقت لكي أسرد لكِ أجمل ما كتبت لأجلك، فسرعان ما عدتُّ بعيداً ، أتذكرين عندما قلت لكِ سأذكرك في كتابي لم الّحق أن أقرأ لكِ مافيه لتعلمي بأنك أصبحت عنوانه الأول والأخير . . . وإن تصادفنا يوماً أتمنى أن لا تطيلي النظر في عيني فما زلت أخاف عليكِ أن تحترق عيناك بنار الغضب المشتعلة فيها. . .أتمنى أن أصبح لا مبالياً لهذا الشهر أو لهذا اليوم في التحديد وأن أعود كما اعتادوا أن يروني أحِبتي. . . أكتب لكِ كل هذا ولم يتبقى إلّا عشر دقائق قبل منتصف الليل لذلك كل ما تبقى في خاطري لأبوح به سيتأجل ليومٍ نجتمع به أمام ربنا شكياً أياك له أمّا الآن فسلام. . . سلامي لم يعد لك ولم يعد لتلك الأحلام والأماني بل لقلبٍ أُرهق بعشق شخصٍ ما كان يوماً له. . .