- سيبدو هذا مبتذل رغم كل محاولاتي ألَّا يكون..أَمُرُّ بخِفَّة على الأشياء -كل الأشياء.. فلا أترك أثرًا؛ لا الزرع يُنبِت من خطوات قدماي، ولا البحر يضحك لي، ولا الأشجار تتراقص لمقدمي، خفيفةٌ على العالم حتى لا يكد يلحظني. قد أجلس في مقدمة المجلس، وحقيقة الأمر أني على طَرَفي عزلته -أو عزلتي! تتطلب العلاقات الجدية حديثًا لا طاقة لي به، فأفقدها أو تفقدني، أخف من أن يُثقِل عاتقي حب عملاق أو كره.. وكل الكره ثقيل، لا أحمل إلا حبًا خفيفًا انسيابيًا لا يُثقِل من روحي شيء. يريدني العالم شخصًا يلتحم مع ضجته، وأريدني على ما أنا عليه. أحيانًا أدفع نفسي إلى غير عادتها لتكون ذا أثر ورؤية، ثم أتراجع إذ أن العالم لا يستحق المحاولة لأجله، ثم أعود أدفعها إذ أنها تستحق أن يكون لها أثر، ثم اتراجع إذ أنني لا أعلم على اليقين ماهية الاستحقاق وضوابطه. تمر الأيام، فأندهش أن خفتي تترك أثرًا أثقل مني!"
-