04-02-2026, 04:58 PM | #145 |
 | 𝔾 عضويتي » 1409 | | 𝔾 جيت فيذا » May 2025 | | 𝔾 آخر حضور » يوم أمس (04:15 PM) |
| 𝔾 آبدآعاتي »
1,363 [
+
] |
|
𝔾
أتلقيت إعجاب
»
938
|
|
𝔾
أرسلت إعجاب
»
340
|
| 𝔾 النقاط
»
101929394
[
+
]
|
𝔾 دولتي الحبيبه »  |
𝔾 جنسي » |
| 𝔾 اللون المفضل »
|
| мч ммѕ 𝔾 ~ |
|
𝔾
اوسمتي
~
|
رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
"الخير مختبئ خلف كل ما لا نفهمه الآن.
ليس كل ما يبكينا شرًّا ولا كل ما يبهجنا خيرًا
في مرات كثيرة تأتي الأقدار بثوبٍ غريب
لا نشعر فيه بأمان ولا نرى فيه ملامح حكمة
لكن القلب الذي تعلم أن يحسن الظن بالله
يعرف أن الخير قد لا يطرق الباب وهو مبتسم
بل قد يدخل باكيًا مكسور الجناح مبلّل الحضور.
نقصي أشياء من حياتنا ظنا أنها لا تشبهنا
ثم نكتشف متأخرين أنها كانت الدعاء المجاب
لكن بطريقتها التي تناسبنا لا طريقتنا التي ظنناها الأليق
نحب فنحرم
نسعى فنخذل
ثم لا نلبث أن نلتفت بعد حين
فنقول: ﴿وَيكَأَنَّ اللَّهَ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَيَقدِرُ
لَولا أَن مَنَّ اللَّهُ عَلَينا لَخَسَفَ بِنا﴾ [القصص: ٨٢]
إنه الله عزوجل يدير شؤوننا بنظرة الأبد لا بلحظة الوجع
والخير ليس دائمًا في الوضوح
أحيانا يتنكر في هيئة فقد أو يخبأ خلف أبواب أغلقت
في وجوهنا ونحن نبكيها
ثم ندرك لاحقًا أن تلك الأبواب لو فتحت لضاع منا شيء أثمن.
فلا تحزن على ما لم تفهمه الآن
لأن الغيب عند الله والحكمة عنده والتوقيت لديه
وطمأنينتك الحقيقية تبدأ من: ﴿وَرَبُّكَ يَخلُقُ ما يَشاءُ وَيَختارُ﴾ [القصص: ٦٨]
فأحسن الظن واسترح فإنك لا تمشي وحدك
وكل ما لا تفهمه اليوم قد يكون أعظم ما ستحمده غدًا"
| | | |
04-03-2026, 03:45 PM | #146 |  | 𝔾 عضويتي » 1409 | | 𝔾 جيت فيذا » May 2025 | | 𝔾 آخر حضور » يوم أمس (04:15 PM) |
| 𝔾 آبدآعاتي »
1,363 [
+
] |
|
𝔾
أتلقيت إعجاب
»
938
|
|
𝔾
أرسلت إعجاب
»
340
|
| 𝔾 النقاط
»
101929394
[
+
]
|
𝔾 دولتي الحبيبه »  |
𝔾 جنسي » |
| 𝔾 اللون المفضل »
|
| мч ммѕ 𝔾 ~ |
|
𝔾
اوسمتي
~
|
رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
كيف تفوز بساعة الإجابة يـوم الجـمـعـة؟
يوم الجمعة من أعظم الأيام عند الله، يومٌ
فيه فضائل عظيمة، ومن أعظمها:
ساعة الإجابة التي لا يُرد فيها الدعاء.
قال النبي ﷺ:
“في يوم الجمعة ساعة، لا يوافقها مسلم
وهو قائم يصلي يسأل الله خيرًا، إلا أعطاه”
(رواه البخاري ومسلم)
هي ساعة يسيرة في وقتها، عظيمة في
أثرها، ساعة يُرجى فيها قبول الدعوات،
وتفريج الكربات، وتحقيق الأمنيات بإذن الله.
وقد رجّح كثير من أهل العلم أنها تكون في
آخر ساعة من يوم الجمعة، فلا تُفوّت هذا
الوقت، وأحسن الظن بربك، وألحّ عليه بالدعاء.وقال ﷺ:
“سلوا الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة”
فإن من أُعطي العافية، فقد فاز بخيرٍ عظيم.
ومن أعظم ما يُعينك في هذه الساعة:
• حضور القلب
• اليقين بالإجابة
• الإلحاح في الدعاء
• كثرة الصلاة على النبي ﷺ-
فاغتنم هذه الساعة المباركة
- وارفع يديك إلى الله بصدق
- فربّ دعوة تغيّر مجرى حياتك
وربّ نداء يُفتح لك به باب لم تكن تتوقعه.
اللهم لا ترد لنا دعاء، ولا تخيّب لنا رجاء .
| | | |
04-04-2026, 05:41 AM | #147 |  | 𝔾 عضويتي » 1409 | | 𝔾 جيت فيذا » May 2025 | | 𝔾 آخر حضور » يوم أمس (04:15 PM) |
| 𝔾 آبدآعاتي »
1,363 [
+
] |
|
𝔾
أتلقيت إعجاب
»
938
|
|
𝔾
أرسلت إعجاب
»
340
|
| 𝔾 النقاط
»
101929394
[
+
]
|
𝔾 دولتي الحبيبه »  |
𝔾 جنسي » |
| 𝔾 اللون المفضل »
|
| мч ммѕ 𝔾 ~ |
|
𝔾
اوسمتي
~
|
رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
أنفاسٌ لاهثة..
عينان تلتفتان في كل اتجاه..
وخطواتٌ تهرول في رمال صحراء لا ترحم.
ورجلٌ وحيد، مطارد، مهدور الدم، قد خرج للتو من حضن القصور الوثيرة
ليجد نفسه في مواجهة المجهول.
لا يحمل زاداً، ولا يملك خريطة، ولا يعرف دليلاً سوى
دقات قلب تقرع صدره كطبول الحرب.
ودعاء وصدق توجه..
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
هذا المشهد، هو الباب الحقيقي الذي تدلف منه إلى سورة القصص.
سورةٌ نزلت على قلب نبينا صلى الله عليه وسلم أثناء مغادرته مكة في جنح الظلام
مطارداً أيضا، تلاحقه سيوف قومه، تاركاً خلفه أحب البلاد إلى قلبه..
نزلت لتمسح على قلبه المكدود، وتخبره سراً من أهم أسرار السماء:
الخوف ليس النهاية..
مجرد محطة عبور حتمية نحو المبتغى.
في سورة القصص، ستدرك رائحة الخوف في جل آياتها.
إن أخطر ما يفعله الخوف في قلب الإنسان أنه يجرده من كل حيلة،
يجعله يقف أعزل يرتجف أمام المجهول.
الخوف ليس مجرد شعور عابر
أحيانا يكون أشبه بزلزال يضرب أركان النفس
يختبر صلابتها، ويكشف حقيقة ما تستند إليه في لحظات التخلي.
يكاد الخوف يكون بطلاً رئيسياً يتحرك بين السطور.
خوف أمٍّ ترتجف يداها وهي تضع رضيعها في تابوت خشبي وتلقي به في يمٍّ متلاطم.
خوف شاب يتلفت في طرقات المدينة يتوقع أن يفتك به في أي لحظة.
ثم خوف نبي يرى عصاه تتحول إلى أفعى فيولي مدبرا ولا يعقب.
وخوف قوم يهمسون: ﴿إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا﴾.
الخوف شعور بشري أصيل، لا يُعاب عليه الإنسان.
العيب كله أن يكسر هذا الخوف إرادة وأن يعلو في الصدر حتى يحجب رؤية الحق.. .
وفي مواجهة هذا الخوف، ينتصب من يغذون عليه في أبشع صورة.
فرعون هنا لا يكتفي بالجلوس على العرش
ولكن يكتب بكلماته مسار الاستبداد التاريخي.
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ
يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.
تأمل المنهج.
العلو أولاً...ثم تمزيق الخلق وتفريقهم إلى طوائف وشيع تتناحر وتأكل بعضها بعضاً
هو يرتعب من فكرة الوحدة. ومن ثم يأتي الاستضعاف الانتقائي..
هو لا يضرب الجميع دفعة واحدة لكي لا يتخذوا موقفا مشتركا
وإنما يستضعف طائفة ويترك أخرى لتعيش في وهم الامتياز الزائف.
ثم البطش الذي لا سقف له، حين يذبح الأطفال الأحياء
وينشر الإفساد والإلهاء لتغييب العقول.
وفي خضم هذه الآلية القاسية تأتيك سورة القصص بكلمة واحدة من أربعة أحرف
تطيح بكل هذا العبث.
﴿وَنُرِيدُ...﴾.
إرادة الله التي تغير كل شيء
﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ *
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾.
هاتان الآيتان ليستا مجرد تمهيد، ولكنهما الخريطة الشاملة للسورة كلها.
استضعاف، ثم منة، ثم إمامة، ثم وراثة وتمكين
ثم انتقام يهلك من استضعف وآذى على يد من كان يذبحهم ليتجنب هلاكه.
وتأتي الإرادة الإلهية بأهدأ طريقة ممكنة ولينكشف الستار في السورة بعدها
مباشرة عن رضيع لا يملك من أمره شيئاً.
كل أسباب الموت تجتمع عليه..
موجة واحدة عالية تكفي لإغراقه وجنود على الشاطئ يكفون لذبحه
ووقوع في بيت العدو يكفي لإهلاكه، وتحريم للمراضع يكفي لقتله جوعاً.
لكن كل أسباب الموت تعجز عنه ببساطة لأن الوعد قد صدر:
﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ﴾.
وحين يصدر الوعد من الودود فليس على العبد إلا أن يشهد
كيف تتحول أسباب الموت نفسها إلى جسور نجاة..
تتعطل قوانين الفيزياء ويتحول قصر فرعون إلى حاضنة آمنة للرضيع الذي سيقوض عرشه
ثم تعود الأمور إلى نصابها ويرجع الرضيع إلى أمه ﴿كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ﴾.
حين يريد الله أن يسعد قلباً منكسراً، فإنه يسخر الكون كله لإتمام هذه المهمة.
ويكبر سيدنا موسى، وتدور عجلة الأيام ثم يقتل المصري خطأً وتشتعل المطاردة
يخرج من مصر طريداً، شريداً، وتأكله رمال الصحراء الموحشة حتى يصل إلى ماء مدين.
وهنا يتجلى معدنه النبيل.
رغم الخوف والجوع والمطاردة والإرهاق الجسدي الذي يهد الجبال
يرى فتاتين تذودان غنمهما بعيداً عن الرعاة الغلاظ لا تتمكنان من السقيا
المروءة في دمه لا تسمح له بالتجاهل رغم كل ما يعانيه..
يتقدم، يزاحم، ويسقي لهما، ثم يتوارى.
لم يقف لينتظر كلمة شكر ولم يفرح بقوته ولكن بنسحب بهدوء متوليا إلى الظل
يرفع وجهه إلى السماء ليلقي بأحد أعظم ضراعات الافتقار في التاريخ الذي نعرف:
﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾.
يا لروعة الانكسار حين يكون بين يدي الخالق.
فقير أنا إلى غناك،
محتاج إلى رزقك،
خائف يرجو أمانك،
وحيد يرنو إلى أنسك.
ما هي إلا لحظات حتى ينشق الغيب عن فتح مذهل.
الفتاح يفتح كل الأبواب الموصدة دفعة واحدة.
تأتي الفتاة تمشي على استحياء
تدعوه إلى بيت أبيها الصالح حيث ينال الرزق العاجل ثم الآجل
ثم الأمن مما يخاف..
﴿لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، وينال العمل، وينال السكن والمودة والزوجة
ويتحول بفتح الله من طريد مهدور الدم، إلى رجل آمن مستقر في يوم واحد مكافأة للمتجرّد المفتقر.
مرحلة مدين في سورة القصص تبدو درسًا مستقلًا في اسم الله "الفتاح".
الذي يفتح حين تتكاثف المغاليق ويفتح من جهة لا تخطر على البال
ويجمع في الفتح الواحد ما ظن العبد أنه يحتاج إلى سنين من الركض ليحصل عليه
الأمن
والرزق
والمأوى
والرحمة.
بعد حين يأتي التكليف بالرسالة، وتظهر هيبة المواجهة.
ثم تأتي مرحلة البعثة.
"وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرًا ولم يعقب"
الخوف هنا يبرز مرة أخرى..
جبلي واضح.
فطرة بشرية وردة فعل طبيعية.
ثم يأتي النداء والطمأنة من جديد
"يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين"
ما أكثر ما سمع موسى بعد ذلك من ألفاظ التطمين في رحلته كلها
حتى صار هذا التكرار نفسه تربية.
"لا تخف"
"لا تخافا"
"إنك من الآمنين"
"سَنشد عضدك بأخيك"
"أنتما ومن اتبعكما الغالبون"
وحين يأتي التكليف بالرسالة الثقيلة، تتجلى روعة النفس المتجردة من حظوظها.
سيدنا موسى يدرك عقدة لسانه، ولا يجد حرجا في الاعتراف بتفوق غيره طلبا لكمال البلاغ.
"وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ".
تجرد نقي مذهل...
المهم أن تصل الرسالة،
المهم أن يبلغ الحق وتستيقظ القلوب،سواء جرى البيان على لسانه أو لسان أخيه.
هذا هو سمت الصادقين، لا يبحثون عن الأضواء الكاذبة، إنما يبحثون عن النور..
درس في إنكار الذات لا مثيل له.
لا توجد "أنا" متضخمة هنا.
إذا كان أخي أقدر مني على صياغة الحجة وامتلاك البيان، فليتقدم هو.
و الفصاحة ليست ترفاً، والبيان سحر يفتح مغاليق القلوب، وموسى يدرك ذلك تماماً
لذا يأتيه الرد الرباني الذي يجمع بين الدعم البشري والغطاء الإلهي:
﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا ۚ بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ﴾.
لقد ظل الوحي يربي قلب موسى وينقله من خوف إلى أمان، ومن فرار إلى ثبات.
"لا تخف"، "لا تخافا"، "إنك من الآمنين".
هذه الرحلة الطويلة من التطمين هي التي صنعت تلك اللحظة المذهلة لاحقاً أمام البحر
حين صرخ بنو إسرائيل رعباً "إنا لمدركون"،
فالتفت إليهم موسى بقلب غسله الوحي من كل رهبة للمخلوقين وصفع خوفهم بيقين هادئ قاطع:
﴿كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وتدور الدائرة، ويتحقق الوعد الأول
يرى فرعون وهامان ما كانا يحذران.
يُهزم من الداخل ثم يستكبر فرعون وجنوده
فيبتلعهم اليم في مشهد عابر لا يستغرق سوى دقائق
ليتحولوا إلى أئمة يدعون إلى النار، وتلاحقهم اللعنات إلى يوم القيامة.
لكن السورة لا تتركنا عند هذا الحد.
العلو في السورة لم يكن شأنا فرعونيا وحسب..
ثمة علو من نوع آخر
علو ناعم يبرق كالذهب، ويسيل له اللعاب
إنه طغيان الرأسمالية المتوحشة التي يسحق بها القريب قريبه.
يظهر قارون على المسرح.
﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ﴾.
عبر دماء المستضعفين، وفوق عظام أبناء عمومته
صعد قارون ليضع يده في يد من يستضعفهم.
وإن مال قارون فعل في نفوس بني إسرائيل ما عجزت عنه سياط فرعون.
لقد خرج في زينته يتبختر، فاهتزت القلوب، وتغيرت معايير التقييم
وسقط الدين والتقوى من حسابات العوام الذين يعرفون بغي ابن عمهم وعدوانه عليهم.
لكنهم تجاهلوا كل ذلك وقالوا..
﴿يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ ۖ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾.
هكذا يتهالك الناس أمام لمعان المادة. هنا يبرز العالمون الراسخون..
ينصحونه بالقصد، بالتوازن، بأن يبتغي الدار الآخرة ولا ينسى نصيبه من الدنيا، والأهم.. ألا يبغي الفساد.
فيرد برد يختزل كل أمراض النفس البشرية المعاصرة:
﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾.
أنا.
جهدي.
ذكائي.
شهاداتي.
خططي.
شهرتي هذا الغرور الذي يلغي فعل الرزاق، ويعمي البصيرة عن حقيقة النعمة والمنعم..
وفجأة، وبلا أي مقدمات أو حروب ملحمية.
﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾.
ابتلعت الأرض الكنوز والمفاتيح والقصر والخيلاء. ابتلعت الأسطورة في صمت مرعب.
وفي تلك اللحظة المزلزلة، يمسح الذين تمنوا مكانه بالأمس الغشاوة عن أعينهم
حين يدركون الحقيقة القاسية: المنع أحياناً هو قمة العطاء.
﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾.
المنة الحقيقية هنا لم تكن في امتلاك المال، المنة أن الله نجاهم من هذا المصير الأسود.
ولهذا كان من أعظم ما في السورة كذلك
ردها على من يقولون "إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا"
هو الخوف نفسه يعود بصورة جديدة.
خوف جماعي هذه المرة.
خوف من أن يكلفهم الهدى أمنهم ومكانهم ومصالحهم فيأتي الجواب
"أولم نمكن لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا"
كأن السورة تقول
أنتم تخافون على الأمن من طاعة الله
مع أن الأمن كله منه وتخافون على الرزق من الهدى
مع أن الرزق كله من عنده.
وتغلق سورة القصص قوسها العظيم، لتعود إلى نقطة البداية.
إلى قلب النبي محمد الذي يقف على مشارف مكة ينظر إليها نظرة وداع حزينة
تعود لتلخص له ولنا رسالة الوجود كلها في آية حانية تربت على كتف كل خائف حزين.
﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَىٰ مَعَادٍ﴾.
اطمئن.
القرآن الذي في صدرك هو سبيلك وطريق عودتك.
وربك الذي رعى رضيعاً في تابوت
وحمى شاباً طريداً في صحراء مدين
وأغرق فرعون، وخسف بقارون سيردك إلى حقك
وسيعيدك إلى أرضك الأحب، وسيمكن لك دينك.
وذلك الخوف يحيط بك من كل جانب معلوم مقدر.
لكن تذكر دائماً؛ الكلمة الأخيرة في هذا الكون
ليست لفرعون ولا لمال قارون، ولا للمنافي والصحاري.
الكلمة الأخيرة والعليا دائماً وأبداً.. هي كلمة الله.
مهما طالت غربتك، ومهما اشتد خوفك، ومهما طاردتك قوى الباطل في الأرض
فإن إرادة الله هي الكلمة العليا.
القرآن الذي يحمله قلبك هو بوصلتك وهو أمانك
وهو الذي سيردك إلى كل حق سُلب منك، عاجلا كان أو آجلا.
ما دام الذي تولى أمرك هو الله فلا يضيع الطريق وإن طال
ولا يضيع القلب وإن اهتز ولا تضيع العاقبة وإن تكاثف الخوف حولها.
من عرف هذا
مشى في وادي الخوف وقلبه يعرف جهة الأمان..
فطمئن قلبك المنكسر، وتولَّ إلى ظل مولاك متجردا من حولك وقوتك، واهتف بصدق الافتقار.
فما خاب عبدٌ رفع يديه المرتجفتين وقال.. رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
| | | |
| | |