ربما…
ربما لم يكن الغياب صدفة،
ولا الصمت مجرد تعبٍ عابر…
ربما كانت القلوب حين تتعب،
تختار الرحيل دون ضجيج.
ربما ظننا أن الأشياء تدوم،
فأهملناها حتى ذبلت بين أيدينا،
كزهرةٍ كانت تنتظر قطرة اهتمام،
فماتت عطشًا… ونحن نظنها بخير.
ربما لم نخسرهم،
بل خسرنا أنفسنا حين لم نفهم،
أن بعض المشاعر لا تُقال مرتين،
وأن بعض الفرص لا تعود.
ربما كان كل شيء واضحًا،
لكننا أحببنا أن نكذب على قلوبنا،
فنؤجل الحقيقة…
حتى تصبح ألمًا لا يُحتمل.
وربما…
ليس كل ما انكسر يُصلح،
لكن كل ما انكسر…
يعلّمنا كيف لا ننكسر مرةً أخرى.
ليست الخيانة دائمًا طعنةً تُرى، بل أحيانًا تكون صمتًا في موضع الكلام، أو غيابًا في وقت الحضور. خيانة الأمانة لا تُقاس بحجم الفعل، بل بثقل الثقة التي كُسرت. فحين يُؤتمن الإنسان على قلبٍ، أو سرٍ، أو وعدٍ، فإنه يحمل شيئًا أثقل من الجبال… يحمل روحًا وثقت به.
الأمانة ليست خيارًا مؤقتًا، بل عهدٌ يُختبر في الخفاء قبل العلن. من خانها، ظنّ أنه نجا بفعلته، لكنه في الحقيقة خسر نفسه أولًا؛ لأن من يعتاد خيانة ما في يده، لن يجد يومًا من يضع شيئًا في يده بثقة.
الحكمة أن تحفظ الأمانة، حتى لو لم يُطالبك أحد بها، وأن تكون صادقًا، حتى في غياب الشهود. فالقيم الحقيقية لا تحتاج رقيبًا، بل تحتاج ضميرًا حيًا لا ينام.
تذكر دائمًا:
من باع الأمانة مرة، اشترى الندم ألف مرة.