![]() |
معزوفة شبح الأوبرا، #3 ..~
في احدى المدن كانت تنتصب قاعة متهالكة
لم يكن أحدٌ يجرؤ على ذكرها بصوتٍ عالٍ لقد بقيت تلك القاعة لوقت طويل بلا اسم ولم يكن أحد يتجرأ على الاقتراب منها قيل ان السكان كانو يسمعون نغمات غريبة تتسلل منها ليلاً وكانو يسمعون اشياء غريبة لا تُرى ومجرد الاقتراب من شارعها كان كافيًا لأن يبث فيك الظلام خوفًا عظيما يربكك وأن ترتجف عظامك حد الموت بلا سبب يقول بطلنا انه في ذات مساء أُرسلت إلي رسالة كانت مجرد ورقة قديمة كأنها قُطعت من كتاب سحري مُحترق وعليها جملة واحدة بخطٍ مائلٍ متهالك ( تعال الينا ، فالنغمة الأخيرة تنتظرك ) لم أكن أحمقًا لكن كالعادة ذلك الفضول اللعين عضّ على قلبي بأسنانه الحديدية ذهبت الى تلك القاعة وكان كل تفكيري بإن هناك شخص ما يحاول ان يسخر مني او ربما تكون مزحة او مقلبًا ، لا اعلم المهم اني اريد ان ارى مرسل هذه الرسالة وانا في طريقي تذكرت فجأة أنني نسيت إطفاء المصباح في بيتي وفكرت بسذاجة هل اعود سريعًا بعد أن أرى من أرسل الرسالة ! يالي من احمق هل انا خائف الان ! ضحكت على نفسي واكملت طريقي ولازلت اقول في نفسي ان عدت فسوف احكي لصديقي ما حصل مضيت وعندما وصلت عند العتبة شعرت بالهواء يتغير ليست برودةً فقط بل كان كمن يتحسسني ويهمس لي ويحاول أن يسحبني للداخل خطوت بهدوء وقلق صرير الباب فتح صدري كله للخوف كان الصوت كأنين شخص تحت ضرب السياط وفي الداخل رأيتهم أربعة ! لا لا هم خمسة عازفين رأيت وجوههم الساكنة، كانت جامدة كأنهم مجرد دمى تحركهم الاصابع كان الغبار يتراقص حولهم في الهواء يغلفهم بهالةٍ فضية بينما خيوط الضوء المنبعثة من النوافذ المحطمة كانت تبدو وكأنها شفراتُ سكاكين تخترق الظلمة كانوا يعزفون سيمفونية حزينة لكن لحنها غريب لدرجة انه يتحكم بي بشكل لا استطيع ان اقاومه وفي أقصى القاعة تحت بقعة من ظلام أشد سوادًا من ظلام العالم رأيت المقعد الخشبي الفارغ ينتظرني وفجأة لف شيء حول قدمي لم أستطع الحركة لم أستطع التفكير كل شيء داخلي صرخ اهرب ، اهرب ، اهرب لكن اللحن لم يتوقف وشيء ما يسحبني بقوة أنغامهم لم تكن موسيقى بل كانت وكانها صلاةً مشوهة او استغاثةً ونداء للنجدة لمن يستطيع أن يسمع أصوات الموتى كل نغمةٍ كانت تخدش جدران القاعة بأظافر خفية كل لحنٍ كان يحفر اسمي بين ضلوعي كان عزفهم يتصاعد كأن الأرض تحت أقدامي بدأت تنبض بنفس الإيقاع الكئيب شعرت أن الهواء صار أثقل وكأنني أتنفس داخل صدر ميت ثم توقفت النغمات فجأة اصبح المكان ساكنًا وعمّ الصمت المكان كل العازفين جمدوا مكانهم، رؤوسهم انحنت ببطءٍ نحو الأرض كما لو كانوا يتجنبون رؤية ما هو قادم شعرت به قبل أن أراه رائحة عفنة كرائحة شخص ميت ومزيج من دخان قديم وورق محروق غمرتني حتى كادت عيني من رأسي وفي وسط الظلام خلف المسرح ظهر شيء ما يا الله ماهذا الذي يقترب !!! هو شبح ! ام رجل ام امرأة لقد تزحلق شيء ما نحوي لم يكن يمشي لم يكن يخطو كان ينساب فوق الخشب وكانه يطير اراه يتقدّم حتى صار قريبًا بما يكفي لأن أرى انعكاسي المرتجف في تشققات قناعه المحطم رفعت عيناي إليه مجبرًا كمن ينظر إلى حتفه مكتوبًا أمامه ووقع بصري على عينيه عيناه جمرتان ميتتان يحوم فوق العازفين وكأنه قاضٍ فوق منصة الإعدام لم يكن الشبح كائنًا بسيط الملامح كان أشبه بشيء معوّج تشوهٌ لشيء ما لكنه ليس انسان يأخذ هيئة رجل او ربما امرأة لا اعلم لا استطيع تحديد مايمكن ان يكون قامته طويلة بشكل يثير الاضطراب كأن عظامه امتدت أكثر مما يسمح به الجسد ومع كل حركة كانت عباءته السوداء أو شيء ما يشبهها تتلوى خلفه كضبابٍ مسموم ابتسامته كانت أسوأ ما فيه لم تكن ابتسامة مرح ولا حتى شماتة كانت تشبه انحناءة شفة شخص ميتٍ ابتسامته كُتبت بالسكين على وجهٍ نُسي في قاع الجحيم كانت يداه طويلتين أكثر من الطبيعي تنتهي بأصابع هزيلة كالعظام الجرداء كل إصبعٍ أطول من سابقه كأنها صُممت للعزف على أوتار لم تصنع بعدُ لبشرٍ أحياء كان الشبح لا يتحرك كما يتحرك الناس بل كان يتزحلق فوق الأرض صامتًا كأنه ينزلق فوق بحيرة من دماء قديمة جفت لكنها لم تُنسَ صمته كان أكثر رهبة من صراخ ألف روح تائهة وعندما يتحدث إن تحدث فإن صوته يخرج وكأنه يصدر من حفرةٍ بلا قرار كل كلمة منه تحمل ثقلاً يجعل عظامك ترتجف وكأنها تدرك ان الموت قادم لا محالة توقفت الموسيقى وعمّ السكون لحظةً حادة كحد السكين ثم همس الشبح بصوتٍ كاد يمزق نسيج الواقع ( لحن واحد... لحن واحد يكمل الطقوس... وتعودون ) ارتعشت العظام تحت جلدي وشعرت بأنفاسي تتجمد في صدري وبأن الأرض تحت قدمي تخونني عندها فهمت الحقيقة الفظيعة الموسيقى لم تكن لإرضائه بل لاستدعاء شيء ما سمعت حفيف خطوات خلفي التفتُّ بلا ارادة مني فرأيت المقعد الخشبي المهجور يفتح فكيه كأنه وحش قديم جائع وقبل أن أصرخ امتدت يد باردة باردة كالعدم وسحبتني نحو الداخل عندما جلستُ هناك فهمت مايجري كل من يسمع هذه السيمفونية يصبح واحدًا من العازفين للأبد إلى أن يكتمل اللحن المستحيل ومنذ تلك الليلة إذا اقتربت من القاعة المنسية ستسمع عزفًا أعمق أكثر حزنًا يحمل نغمةً جديدة عندما جلستُ على المقعد الخشبي تحت وطأة ذلك السحر الكئيب شعرت أني أغوص في طبقات الزمن كأنني أُسلخ من جسدي طبقة طبقة بدأت أناملي تتحرك فوق آلة الموسيقى دون إرادتي وكانت الأوتار تنزف نغمة من لحم روحي كل عازفٍ بجانبي كان يفتت نفسه مع كل قوسٍ يمر فوق الأوتار كانت أصواتنا نحن، نحن لا تختلف عن أنين أطفال مدفونين تحت الأنقاض الشبح كان يبتسم تلك الابتسامة الممزقة التي لا تليق إلا بالكائنات التي نسيت معنى الرحمة أدركت متأخرًا أن اللحن الذي كنا نحاول إكماله لم يكن أغنية بل كان تعويذة تعويذة لإعادة الشبح نفسه إلى جسده البشري ومع آخر نغمة أطلقتها أصابعي المهترئة رأيت الجدران تتنفس والأرض تتشقق والسماء فوقنا تنفطر كما لو كانت جفنًا يفتح عينه على كابوس لا نهائي رأيت الشبح يضحك ضحكةً كسرت الهواء ثم بدأ يتجسد لحمٌ، دمٌ، عظامٌ قديمة تغلفها أقمشة العفن في المقابل بدأت أجسادنا نحن تذوب وتتحلل وتُمتصّ إلى جوفه كما يمتص الرمل أقدام الغارقين في اللحظة الأخيرة عندما لم يتبقَّ مني سوى عيناي العالقتان بالفراغ رأيت الحقيقة المُرعبة كل نغمة عزفناها كانت تنهش قطعة من وجودنا تملأ بها جسد الشبح حتى أصبح هو نحن جميعًا مئة روحٍ في جسد واحد مئة صرخة مكتومة خلف ابتسامة واحدة وفي صمت القاعة الخانق جلس الشبح أو ارواحنا الممزوجة على العرش الخشبي يرفع قوس الآلة الموسيقية يستعد لعزف مقطوعة جديدة ينتظر مستمعًا آخر مقعد آخر مقعد ينتظر أن تمتلئ فراغاته بعظام من يجرؤ على الاستماع. ~ |
رد: موسيقى شبح الأوبرا، ملهم3 .. المشارك العاشر
قصة رعب ممتازة
الفكرة رائعة والاقتباس من المقطع الموسيقي رهيب حولتها لفكرة مرعبة وكثيفة الصور توقعك في موقع الراوي لتشعر بكل ما يحيط به احسنت يعطيك العافية وفالك التوفيق |
رد: موسيقى شبح الأوبرا، ملهم3 .. المشارك العاشر
اكثر واجمل و اروع القصص الرعب الي قريتها
بشكل جذاب وموسيقي يعني من بدايتها هي قلعه محد يجيها وكل شي بيجانبها ينسحب جزئيا كان القصه من بدايتها تمهيد للي بعده انا بصراحه اقراها وانا خايفه مكان الناريتر الاول خايفه يصير فيه شي كنت بس ابي اعرف هي بنت ولا ولد وماعرفت حتى بعد مادخلت القصر اقصد القلعه المخيفه لان جاتها رساله سحريه وهذي الرساله اعطتني فضول نفس ماقالت او قال كان اسنان قلبي متقبضه عليها ولما دخلت القصر الي هو بيت الرعب بالنسبه لي ماجا في بالي ولا دقيقه ان روحها بتكون سجينه المكان الى الابد وصوت الشبح والوصف الدقيق له جعلني اشوفه كان امامي حتى الصوت حقه نفس المقبره صدق كذا تخيلته بالوصف الوصف في القصه مذهل مذهل ومذهل للحد الي مابعده مذهل ماشاءالله على الكاتب فنان للغايه غير ان ترا هم مقاعد ولها اسنان وتسحب الروح هم يغنون سمفونيه ولازم تكون مكتمله عشان ترجع جسد وروح الشبح وكان الكاتب يوصف لنا ان هذا الشبح لما انولد تفرقت كل ارواحه على العالم اجمع وهو جاي يلم شملهم بهذه السمفونيه الي محد يسمعها غير هذه الارواح الخاصه فيه هو وهو يعرفهم بدون مايتكلمون لذلك لما ورانا اخر لقطه لعيون الناريتر الي هي نحن عيون القاري حسيت صدق انا جزء من هذا الشبح الكبير وروحه مضيعها في داخلي وراح ترجع لهذا الشبح الكبير الي طال انتظاره في هذه القلعه الكبيره الي يخافون يجونها وهم مايدرون عنه ان مضيعهم الناس ذول الي ارواحهم تخصه بصراحه فيها معاني كثيره وجميله وانيقه تاخذنا لعالم اخر مكان محد زاره توقعات مانتوقعها ولاننستنتجها بسهوله مثل هذا الشبح العملاق الي تجسد بشكل انسان يمتلك مئه روح ياجمال المنظر ابدعت ياكاتب القصه وتفننت بالسرد الادرماتكي دمت ودام ابداعك لك خالص شكري وتقديري في امان الله وحفظه |
رد: موسيقى شبح الأوبرا، ملهم3 .. المشارك العاشر
حسيت اني اتفرج على فيلم رعب القصة كذة الوصف لشكل الشبح و القاعة و كل التفاصيل القديمة خلتنا نعيش الجو و نتخيله كيف جد ابدعت في الوصف و التفاصيل
من البداية الى اخر القصة عيشتنا معاك بكل خطوة كتبت و ابدعت في الكتابه ايها الكاتب المبدع يعطيك العافية و بالتوفيق لك |
رد: موسيقى شبح الأوبرا، ملهم3 .. المشارك العاشر
قصه كتبت بحرفية عالية
امتزج فيها جمال السرد بالحس الادبي اركانها مكتمله واللغه التصويريه بها ممتازه ابدعت كثيرا ي مبدع |
رد: معزوفة شبح الأوبرا، #3 ..~
رغم أني كتبت من نفس الإلهام معك
لكن قصتي تبدو لطيفة وبسيطة جدًا مقارنة بقصتك:367: الجو المرعب والمخيف الذي ضر بصاحبه بسبب فضوله ولو تجاهل الرسالة لما حدث له ما حدث حسيت في القصتين رسالة وتحوّل ~ربما صدفة :d لكن شدتني جدًا توظيف نفس الفكرة بقصص وأحداث مختلفة يعني استخدامك للإلهام كان ممتاز ويشبه جو الفيديو كثيرًا والأجمل أنها طويلة جدًا الأكيد سأفكر بقراءتها مجددًا :d :421: لأنها قصة رائعة السرد سلم قلمك |
| الساعة الآن 11:29 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~