مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   القصص والروايات والمسرح (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=107)
-   -   الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» #1 (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=28146)

مولانا 04-17-2025 10:56 AM

الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» #1
 
لم يكن في وجهِها ما يُغري الناظر، ولا في صوتِها ما يُطرب السامع، غير أن في عينيها شيئًا لا يُحَدّ ولا يُوصَف، كأنهما مرآتان صقيلتان تعكسان وجه الحياة في أشد لحظاتها صمتًا وصدقًا.

كانت "فريدة" تعيش وحيدةً في دارٍ صغيرةٍ من أطراف المدينة، قد اختارت العزلة لا عجزًا، بل إيمانًا بأن بعض الأرواح لا تنضج إلا في سكون الوحدة. مات زوجها شابًا، ودفن معها حلم العمر في كفنٍ واحد، ثم ترك لها ابنًا صغيرًا لم يعرف من الدنيا إلا كفّ أمه ومسحة حنانها.

مرت السنون، ونشأ الغلام تحت عينها، رقيقًا، نبيلاً، طاهر النفس، حتى إذا اشتد عُوده، أراد أن يخرج إلى الحياة. ودّعها يومًا والدهشة في عينيه، وقال:
ـ أماه، قد ضاقت بي هذه الجدران، وسأنطلق إلى المدينة، أبحث عن رزقي، وأبني مستقبلي.
فابتسمت له ابتسامةً حنونة، كأنها تخفي خلفها طعنةَ فراق، وقالت:
ـ اذهب يا بني، ولكن لا تنسَ أن البيت لا يُضاء إلا بعودتك، وأن قلبي لن يُطفئ شوقه إلا بنظرةٍ منك.

وخرج الفتى، تودّعه الأم بدمعةٍ لا تريد أن تنزل، وكلمةٍ لا تريد أن تُقال.

مرت الأعوام، وتعاقبت الفصول، والأم جالسةٌ خلف نافذتها، تُحصي الغيمات، وتُسائل النسائم: "أما عاد؟ أما كتب؟ أما تذكّر؟"

ولكن المدينة يا صاحبي، لا تُعيد أبناءها كما أخذتهم.
لقد تغيّر الفتى، استهوته الأضواء، وأذهلته المظاهر، ونسي بين الزحام اسمًا كان يهتف به كل صباح.

وفي ليلةٍ شاتية، ضجّ المكان بريحٍ تنوح بين النوافذ، وكانت "فريدة" تجلس قرب شمعةٍ صغيرة، تُحاول أن تُدفئ أصابعها المتيبسة، وتُناجي صورتَه المُعلّقة في صدر الغرفة.
قالت:
ـ يا بني، أما شعرت بي؟ أما وجدتني في هدأة الليل، أدعوك؟
إن هذه الشمعة هي الأخيرة... إن أطفأتها الريح، لن تجدني بعد اليوم.

وفي اللحظة ذاتها، كان ابنها يعبر شارعًا صاخبًا، تُغريه الضحكات، ويُجافيه الشعور.
لم يسمع النداء... ولم يشعر بالضوء وهو ينطفئ في دارٍ صغيرةٍ عند أطراف المدينة.

وفي الصباح، دخل الجيران فوجدوا "فريدة" نائمةً على مقعدها، والشعاع الأخير من الشمعة يلفظ أنفاسه...
وكان وجهها هادئًا، كأنها ابتسمت أخيرًا، ورأت في الحلم وجهًا لم يَعُد، لكنها سامحته.

رآنيا 04-19-2025 09:46 PM

رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
 
أعجبتني جدًا قدرتك على نقل القارئ إلى عالم فريدة
إلى ذلك البيت الصغير على أطراف المدينة
وإلى وجع الانتظار حين لا يعود الأحبة
والنهاية كانت مثالية لا صراخ لا لوم فقط شمعة تنطفئ وابتسامة غفران
ابدعت جدًا ماشاء الله

~

طُهر. 04-20-2025 08:40 AM

رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
 
_






يَاااه .. قِصة جدًا جمِيلة
حبّيت بالقصّة إختصَارها لكِن بالرُغم من ذَلك
إلا أنّها لَم تفقِد برِيقها و جمَاليّة الأحدَاث ..
بَعض الذهَاب التّي لا عوَدة لها تُمِيت جدًا
علَى وقع الإنتظَار ينطفِئ كُل شَيء بِبطىء '

يعطِيك العَافية علَى المُشاركة الرّائعه :رحيق: .

نُكران 04-20-2025 10:28 AM

رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
 
قصة جميلة مليانه عواطف
فيها وضوح كامل عن حب الام لولدها
يعطيك العافية

محال 04-20-2025 08:26 PM

رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
 
.


رغم الوجع في اعماق القصة إلا انها جميلة ورائعه
حبكة مُتقنه وعاطفة ممتدة من قيمة الأم وماتشعر به
وما يفعله بعض الأبناء تجاه أمهاتهم

شكراً لهذا القلم وصاحبه (وصاحبته)
قصة تحرك المشاعر وتحاكي الوجدان
صح بوحك والله يعطيك العافية
تحياتي

الجوهرة 04-21-2025 04:38 PM

رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
 
قصتك جميلة ومجهود جبار
يعطيكم الف عافيه


الساعة الآن 11:38 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant