مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   القسم الأدبي العام (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=17)
-   -   مُحِبٌّ لَكُم (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=26530)

عآزفّ النّآي 09-25-2024 04:01 PM

مُحِبٌّ لَكُم
 
مُحِبٌّ لَكُم من هجركُم يَتَوجَّعُ
نديماهُ مُذ غِبتُم أَسىً وَتفجُّعُ
سَرى نفساً عَنكم فَأَضحى وَنفسُهُ
تَذوبُ جَوىً مِن طَرفِهِ فَهيَ أَدمُعُ
أَأَحبابَنا حَتّى الخَيالَ قَطَعتُمُ
عذرتُكُمُ بَل مُقلَتي لَيسَ تَهجَعُ
فَلا وَحياةِ القُربِ لَم أَنسَ عَهدَكُم
وَلَو أَنّني في البُعدِ بِالروحِ أَفجَعُ
سَلوا النجمَ يَشهَد أَنَّني بِتُّ ساهِداً
وَإِلّا الدُجى هَل طابَ لي فيهِ مضجعُ
أُطالِعُ أَسفارَ الحَديثِ تَشاغُلاً
لأَقطَعَ أَسفاري بخُبرٍ يجمَّعُ
أُقضّي نَهاري بِالحَديثِ وَبِالمُنى
وَفي اللَيلِ ما لي مؤنِسٌ يَتَوَجَّعُ
سِوى أَنَّني أَبكي عَلَيكُم وَأَشتَكي
إِلى مَن يَرى ما في الضَميرِ وَيَسمَعُ
يُذكّرني سَلعٌ وَرامَةُ عهدكم
وَلَكِن بِأَشجاني أُغَصُّ وَأَجرَعُ
وَقَد أَشبهَ الدَمعُ العَقيقَ بِسَفحِهِ
فَها هوَ أَضحى مِن عُيونيَ يَنبعُ
عَسى أَن يَعودَ الوَصلُ قالَت عَواذلي
وَكَم ذا أُماريهم وَهَيهاتَ أَن يعوا
نَعَم إِن أَعِش عادَ الوِصالُ مهنّأً
وَمَن ذا الَّذي في البينِ بِالعيش يَطمعُ
تُرى هَل أُلاقي زينَ خاتون بَعدَما
تَناءَت بِنا السُكنى وَعادَ المودِّعُ
وَهَل أَلتَقي تِلكَ الطُفيلَة فَرحَةً
قَريباً كَما فارَقتُها وَهيَ تَرضَعُ
صَغيرَةُ سِنٍّ نابَها أَمرُ فُرقَتي
فَمِن أَجلِها سِنُّ النَدامَةِ يُقرَعُ
فَواللَه ما فارَقتُهُم عَن مَلالَةٍ
وَهَل مَلَّ ظامٍ مَورِداً فيهِ يَشرَعُ
وَلَكِنَّ ضيقَ العَيشِ أَوجَبَ غُربَتي
وَسَعيي لَهُم في الأَرضِ كي يَتَوسَّعوا
فَإِن يَسَّرَ اللَهُ الكَريمُ بِلُطفِهِ
رَجعتُ وَمِثلي بِالمسرّةِ يَرجِعُ
فَيا عاذِلي رِفقاً بِقَلبي فَإِنَّهُ
عَلى دونِ مَن فارَقتُ يُبكى وَيُجزَعُ
مشيبٌ وَهَمٌّ وَاِنكسارٌ وَغربةٌ
وَمِن دونِ ذا صُمُّ الصَفا يَتَصَدَّعُ
صَبرتُ عَلى تَجريعي الصَبرَ علَّهُ
شِفائي فَكانَ الصَبرُ ما أَتجرَّعُ
بُليتُ بِخَصمٍ ظَلَّ للحينِ حاكِمي
أَذلُّ لَهُ مِن بَعدِ عزّي وَأَخضَعُ
وَأَجمَلُ ما عِندي السُكوتُ لأَنَّني
لِمَن أَتَشَكّى أَو لِمَن أَتَضَرَّعُ
أغِبُّ مَزاري أَحمِلُ الثِقلَ عَنهُمُ
وَأَخضَعُ وَالأَيّامُ لي لَيسَ تَخضَعُ
وَفَضلُ فلانِ الدينِ عَمَّ وَوَجهُهُ
لِغَيري يُبدي الإبتسامَ وَيسطَعُ
أحاشيهِ أَن يَرضى بِشَكوايَ عامِداً
وَإِنّي بِما قَد دَلَّ أَو قَلَّ أَقنَعُ
إِلى ابنِ عَليٍّ قَد رفعتُ قَضيَّتي
وَأَرجو بِهَذا أَنَّ قَدري يُرفَعُ
إِلى الأَوحَدِ القاضي الأجلِّ وَمَن لَهُ
ثَناءٌ تَفوقُ المِسكَ إِذ يَتَضَوَّعُ
رَئيسٌ إِذا ما اِستبطأَ الوَفدُ جودَ مَن
أَتَوهُ أَتاهُم جودُهُ يَتَسَرَّعُ
وَفيهِ مَع القَدرِ العَليِّ تواضُعٌ
وَفيهِ عَنِ الفِعلِ الدَنيِّ تَرفُّعُ
وَذو هِمَّةٍ تَفري السُيوفَ وَإِنَّها
لأَمضى مِن السَيفِ اليَماني وَأَقطَعُ
وَحلمٍ حَكاهُ الطَودُ وَالطَودُ شامِخٌ
يَعِزُّ لَديهِ المُستَجيرُ وَيُمنَعُ
وَجودٍ حَكاهُ الغيثُ وَالغيث هامِرٌ
وَلَكِن عَلى طولِ المَدى لَيسَ يُمنَعُ
رَئيسٌ إِذا أَنشدتَهُ مَدحَكَ اِنثَنى
وَفي وَجهِهِ نورٌ مِن البِشرِ يَلمَعُ
تَواضَعَ لَمّا لاحَ يَمشي عَلى الثَرى
وَفَوقَ الثُرَيّا كَم لَهُ ثَمَّ مطلعُ
لَهُ قَلَمٌ في مَدَّةٍ من مِدادِهِ
يعظِّم أَحباباً وَللضِّدِّ يَقمَعُ
يَفوحُ وَيُجنى يُطرِبُ الصحبَ يَطعَنُ ال
عِدى فَهوَ عودٌ فَضلُهُ مُتنوّعُ
فَلا قاطِعٌ حَبلاً لِمَن هوَ واصِلٌ
وَلا واصِلٌ حَبلاً لِمَن هُوَ يَقطَعُ
أَيا اِبنَ الكِرامِ اِسمَع شكايةَ مفردٍ
غَريبٍ لَهُ في بَحرِ جودِكَ مَشرَعُ
لَقَد ضاقَتِ الدنيا عَليّ برحبها
وَإِن ضاقَتِ الدُنيا فَعَفوكَ أَوسَعُ
وَلي فيكَ وُدٌّ ما يُزَعزِعُهُ الجَفا
وَهَل زَعزعَت صُمَّ الرَواسي زَعزَعُ
فَإِن لَم تُعامل مِثلَ عَبدِكَ بالرضى
فَمَن فيهِ بَعدي لِلصَنيعَةِ مَوضِعُ
لَئِن كُنتَ قَد بُلِّغتَ عَنّي مَقالَةً
لَمُبلِغُكَ الواشي أَغَشُّ وَأَخدَعُ
رأوك إِلى ما ساءَ عبدك مُسرِعاً
فَقالوا وَزادوا ما أَرادوا وَأَسرَعوا
وَلَو كُنتَ تَرعى الوُدَّ ما مِلتَ نَحوهُم
بِسَمعٍ رَعاكَ اللَهُ دَهراً وَلا رُعوا
وَكَيفَ يُعادي آلَ بَيتِكَ عاقِلٌ
وَآلُ عَليٍّ لِلمُوالاةِ مَوضِعُ
لَظَهرُكَ أَحمى من مُحيّا عدوّهِ
وَيُسراكَ مِن يُمناهُ أَندى وَأَنفَعُ
سأُثني عَلَيكَ الدَهرَ ما أَنتَ أَهلُهُ
وَبَحرُ اِمتِداحي زاخِرٌ فيكَ مُترَعُ
وَقُل لي إِذا لَم تَنخَدِع بِمَدائحي
أَلَم تَتَيَقَّن أَنَّ مَن جادَ يُخدَعُ
وَمَن يَزرَع النُعمى بِأَرضٍ كَريمَةٍ
سَيَحصُد أَضعافَ الَّذي ظَلَّ يَزرَعُ
وَما الشِعرُ إِلّا دونَ قَدرِكَ قَدرُهُ
وَما يَستَوي في القدرِ باعٌ وَإِصبَعُ
وَلَكِنَّما سَنَّ الكِرامُ اِستماعَهُ
وَتَعظيمَ مُنشيهِ الَّذي يَتَصنَّعُ
وَما كُلُّ مَن قالَ القَريضَ أَجادَ في ال
مقالِ وَلا كُلُّ المجيدينَ مُبدِعُ
فَهاكَ قَصيداً شَجَّعَتني صِفاتُكُم
عَلَيها فَفاقَت كُلَّ ما قالَ أَشجَعُ
وَدُم في سَعاداتٍ وَعِزٍّ وَنِعمَةٍ
تُقارِعُ أَبكارَ المَعالي وَتفرَعُ
وَلا رافِعٌ قَدراً لِمَن أَنتَ واضِعٌ
وَلا واضِعٌ قَدراً لِمَن أَنتَ تَرفَعُ

ابن حجر العسقلاني
العصر المملوكي

علي 09-25-2024 05:00 PM

رد: مُحِبٌّ لَكُم
 
عَسى أَن يَعودَ الوَصلُ قالَت عَواذلي
وَكَم ذا أُماريهم وَهَيهاتَ أَن يعوا

نَعَم إِن أَعِش عادَ الوِصالُ مهنّأً
وَمَن ذا الَّذي في البينِ بِالعيش يَطمعُ


قصيدة جميلة جدا
بارك الله فيك
ودمت بود

عآزفّ النّآي 09-26-2024 02:58 PM

رد: مُحِبٌّ لَكُم
 
أنرت المتصفح دمت بخيـــرhttps://g-lk.com/vb/images/icons/eq-33.gif

أمَوآج آلشَرقَيهہْ♥ 09-27-2024 07:06 AM

رد: مُحِبٌّ لَكُم
 
قصيده جميله ..
وشكرا لك على هيك اختيار ..
-

عآزفّ النّآي 09-27-2024 10:56 AM

رد: مُحِبٌّ لَكُم
 
أنرت ِالمتصفح شرقـآويه دمتِ بخيـــرhttps://g-lk.com/vb/images/icons/eq-33.gif

عبير 10-01-2024 09:05 AM

رد: مُحِبٌّ لَكُم
 
نقل جميل واختيار مميز
سلمت اناملك على الطرح


الساعة الآن 12:22 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant