![]() |
الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» #1
لم يكن في وجهِها ما يُغري الناظر، ولا في صوتِها ما يُطرب السامع، غير أن في عينيها شيئًا لا يُحَدّ ولا يُوصَف، كأنهما مرآتان صقيلتان تعكسان وجه الحياة في أشد لحظاتها صمتًا وصدقًا.
كانت "فريدة" تعيش وحيدةً في دارٍ صغيرةٍ من أطراف المدينة، قد اختارت العزلة لا عجزًا، بل إيمانًا بأن بعض الأرواح لا تنضج إلا في سكون الوحدة. مات زوجها شابًا، ودفن معها حلم العمر في كفنٍ واحد، ثم ترك لها ابنًا صغيرًا لم يعرف من الدنيا إلا كفّ أمه ومسحة حنانها. مرت السنون، ونشأ الغلام تحت عينها، رقيقًا، نبيلاً، طاهر النفس، حتى إذا اشتد عُوده، أراد أن يخرج إلى الحياة. ودّعها يومًا والدهشة في عينيه، وقال: ـ أماه، قد ضاقت بي هذه الجدران، وسأنطلق إلى المدينة، أبحث عن رزقي، وأبني مستقبلي. فابتسمت له ابتسامةً حنونة، كأنها تخفي خلفها طعنةَ فراق، وقالت: ـ اذهب يا بني، ولكن لا تنسَ أن البيت لا يُضاء إلا بعودتك، وأن قلبي لن يُطفئ شوقه إلا بنظرةٍ منك. وخرج الفتى، تودّعه الأم بدمعةٍ لا تريد أن تنزل، وكلمةٍ لا تريد أن تُقال. مرت الأعوام، وتعاقبت الفصول، والأم جالسةٌ خلف نافذتها، تُحصي الغيمات، وتُسائل النسائم: "أما عاد؟ أما كتب؟ أما تذكّر؟" ولكن المدينة يا صاحبي، لا تُعيد أبناءها كما أخذتهم. لقد تغيّر الفتى، استهوته الأضواء، وأذهلته المظاهر، ونسي بين الزحام اسمًا كان يهتف به كل صباح. وفي ليلةٍ شاتية، ضجّ المكان بريحٍ تنوح بين النوافذ، وكانت "فريدة" تجلس قرب شمعةٍ صغيرة، تُحاول أن تُدفئ أصابعها المتيبسة، وتُناجي صورتَه المُعلّقة في صدر الغرفة. قالت: ـ يا بني، أما شعرت بي؟ أما وجدتني في هدأة الليل، أدعوك؟ إن هذه الشمعة هي الأخيرة... إن أطفأتها الريح، لن تجدني بعد اليوم. وفي اللحظة ذاتها، كان ابنها يعبر شارعًا صاخبًا، تُغريه الضحكات، ويُجافيه الشعور. لم يسمع النداء... ولم يشعر بالضوء وهو ينطفئ في دارٍ صغيرةٍ عند أطراف المدينة. وفي الصباح، دخل الجيران فوجدوا "فريدة" نائمةً على مقعدها، والشعاع الأخير من الشمعة يلفظ أنفاسه... وكان وجهها هادئًا، كأنها ابتسمت أخيرًا، ورأت في الحلم وجهًا لم يَعُد، لكنها سامحته. |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
أعجبتني جدًا قدرتك على نقل القارئ إلى عالم فريدة
إلى ذلك البيت الصغير على أطراف المدينة وإلى وجع الانتظار حين لا يعود الأحبة والنهاية كانت مثالية لا صراخ لا لوم فقط شمعة تنطفئ وابتسامة غفران ابدعت جدًا ماشاء الله ~ |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
_
يَاااه .. قِصة جدًا جمِيلة حبّيت بالقصّة إختصَارها لكِن بالرُغم من ذَلك إلا أنّها لَم تفقِد برِيقها و جمَاليّة الأحدَاث .. بَعض الذهَاب التّي لا عوَدة لها تُمِيت جدًا علَى وقع الإنتظَار ينطفِئ كُل شَيء بِبطىء ' يعطِيك العَافية علَى المُشاركة الرّائعه :رحيق: . |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
قصة جميلة مليانه عواطف
فيها وضوح كامل عن حب الام لولدها يعطيك العافية |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … المشارك الثاني
.
رغم الوجع في اعماق القصة إلا انها جميلة ورائعه حبكة مُتقنه وعاطفة ممتدة من قيمة الأم وماتشعر به وما يفعله بعض الأبناء تجاه أمهاتهم شكراً لهذا القلم وصاحبه (وصاحبته) قصة تحرك المشاعر وتحاكي الوجدان صح بوحك والله يعطيك العافية تحياتي |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
قصتك جميلة ومجهود جبار
يعطيكم الف عافيه |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
لغة القصة متقنة ادبيا ماشاء الله
الاسلوب والصياغة لكاتب متمكن رمزية القصة معبرة التضحية والعطاء تدارك الوقت قبل ان يفلت منا من نحب التسامح الجم في النهاية كان هو الحدث الاخير في حياة فريدة يتركنا هذا لنهاية مفتوحة كل قارئ يرى نفسه فيها ويتقمص دور الولد المتناسي، ويكمل النهاية بطريقته هل يسامح نفسه ام يعيش في وطأة الذنب مشاركة طيبة بوركت |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
قصه جميله ومؤثره جدًا
تلامس أوتار القلب بلغةٍ رائعه ومتقنة تحمل بين سطورها ألم الوحدة وحنين الأم وغدر الزمان "الشمعة الأخيرة" عنوان رمزي عميق يشير إلى الأمل الأخير والروح التي تتشبث بالحياة في انتظار غائب والقصة في مجملها ليست مجرد سرد لحكاية أم وولدها الغائب عنها في طرقات المدينه وشغفه بمفاتنها التي انسته امه بل هي مرآةٌ لحال كثير من الأرواح الطيبة التي تُنسى في زوايا الأيام كل واحدٍ فينا ربما مره به اوسمع قصصا تحاكي نموذج "فريدة" وولدها الذي ركض خلف الحياة تاركًا وراءه جذورًا لا تزهر إلا بالوصل ابدعت كثيرا في سيناريو القصه وترابطها وفي المفرادات التعبيريه القويه في السرد |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
عيناها
شجاعة وروح الشمس في شمعة ويد قادت اضواء المدينة فيها الفتى حارس القافلة الضائعة الأم الحنون فهمت ان الصراع بين التربة والشوارع هو معركة بين الخير والشر ومع الأصالة وحياة المدينة الكرتونية بين البرجوازية والسلالم الدائرية وبين الموروثات الإنسانية والهوية العميقة والانطلاقة من الجذور ببقاء أعجبني جدا رسالتك في القصة وان الفضائل هو غرس في الإنسان لا اكتساب وان العواصم ليست الا اماكن تفقد إيمان الأشخاص ليس هناك رسل بعد الأنبياء الا الأمهات جدا رائع لأنك استطعت أن تخترق أعمق نقطة في داخلي |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
قصة اثرت فيني صراحة ودمعت لها عيني
جد الم الفرق و الوحشة يأكل الانسان من الداخل و يأثر عليه من الخارج عاشت بـ الم بعد فقد شريك حياتها لكن ارتسم الامل لحياتها بعد ماوجدت من يسليها و يخفف عنها لوعة الرحيل و هو ابنها لكن مجرد انا فارقها و لم يعد يسئل عنها و تركها تعيش لحالها تقاسي الم الوحدة لكنها كانت على امل ان يرجع لكن لا حياة لمن تنادي انطفئت الشمعة و انطف النور و انتهت المعاناة و كل الحياة لكن مع ذلك الى اخر نفس كانت تراه و تتصوره امامها يعطيك العافية ايها الكاتب المبدع عى القصة الجميلة بالتوفيق لك |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» … ملهم رقم 1 المشارك الثاني
هذه القصه بصراحه ماراح تغيب عن بالي ابد
اول شيء لان هذه الام فكرت ان ولدها راح يرجع لها مره ثانيه واسمها فريده يعني هي فريده فيها شيء فريد رغم ان تاخر كانت حاطه امل فيه الشمعه انه راح يرجع والي حزني حتى بعد مانساها وحتى بعد ماحس ان فقدها في نفس اللحظه الي ماتت فيها وانطفت شمعتها سامحته سامحته حتى بعد ماتاخر ونساها وماجا سامحته يعني كيف اوصف ماعرف مالقيت وصف مناسب للحدث هذا خلاني أفكر بالموقف يعني ماانتبه انه روح الي جابته ماتت ولما انتبه سامحته تحزن حيل القصه دمت ودام ابداعك ايها الكاتب بين صروح المنتدى لك خالص شكري وتقديري في امان الله وحفظه |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» #1
أسلوب السرد رائع ومفرداتك اللغوية جميلة
القصة واقعية وتحمل المشاعر المختلفة بدءًا من مشاعر الأم الأرملة حتى الأم المشتاقة لابنها نقلت المشاعر بشكل واضح كما هي القصة رائعة والأسلوب الكتابي أكثر روعة سلم قلمك |
رد: الشمعة الأخيرة «قصّة قصيرة» #1
كنت متأكدة أني سأجد هذا الجمال
من شخص مبدع مثلك، محمد ففريدة ما كانت لتُولد إلا من قلم يعرف كيف يُشعل شمعة حتى لو أطفأها الجميع. |
| الساعة الآن 01:10 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by
Advanced User Tagging (Lite) -
vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~