مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   مجتمع المدونين (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   خَيال المآتة ! (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=29633)

قشّة 12-13-2025 01:00 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-






شهران مضت
وأنا ما زلت أحمل رحيلك
كـ حجر في صدري
لا يذوب و لا يتزحزح
كل ما يتغير فقط
هو قدرتي على حمله يوماً
و عجزي عنه في اليوم الذي يليه

أعد الأيام و كأني أنتظر حدثاً ما
لكن لا شيء يحدث
لا تتحسن روحي
ولا تخف حدة الغياب
ولا يتوقف ذلك الفراغ
عن الإتساع في داخلي
كنت أظن أن الوقت سيُرمم
و يعيد تشكيل الشقوق
و أنه سيعيدني إلى نفسي
لكن الوقت لا يفعل شيئاً
هو فقط يدفعني
لأتكيّف مع الألم كما هو
و أتعايش معه كـ ضوء خافت لا ينطفئ
و كـ ظل يقف خلفي أينما ذهبت

أكتشف كل يوم
أن الحياة تمشي بي من غيري
و أني أمشي فيها بحركة آلية

أفتح النافذة
أُعد القهوة
أرتب فراشي
أضحك في وجوه الناس
و أردد ( تمام تمام تمام )
مع أن شيئاً في داخلي يهمس

( لكن أبي ليس هنا )

أصبحت أبرر انهياراتي الصغيرة
بأني متعبة
و بكائي المفاجئ بأني مرهقة
و سكوتي الطويل بأني فقط أفكر
لكن الحقيقة
أني أحاول ألا أنهار أمام المنطق
لأن المنطق يقول انك لن تعود

الكتب التي قرأتها
الأماكن التي زرتها
الإنجازات التي حققتها
لم تعوض الجزء الذي سقط من روحي
حين دفنتك
كل ما فعلته أنها جعلتني أجيد التمثيل
أبدو ثابتة بينما أنا مهزومة
أبدو واعية بينما أنا تائهة
أبدو بخير بينما أنا أبحث
عن أي شيء يشبهك

أحياناً أشعر أني لا أبكي عليك فقط
إنما أبكي على نفسي التي فقدتها معك
على تلك النسخة التي كانت
تطمئن بوجودك
و تستقيم بصوتك
و تتصالح مع العالم لأنك فيه

شهران
مضت
يا أبي

و ما زلت أسأل السؤال نفسه كل يوم
لماذا هذا الفراغ
وهل سيهدأ يوماً !
أم أن بعض الفقد خُلق ليعيش فينا
لا ليغادر !؟

قشّة 12-23-2025 01:02 AM

تقريباً أنا !
 
-






ربما كانت الحياة تعرف تماماً
كيف تربي في داخلي الصبر
لذلك جعلتني أرى كل ما أردت
لكن من ( خلف الزجاج )
لا مسافة طويلة
ولا حرمان صريح
فقط ذلك البعد اللطيف
القادر على كسر الروح دون ضجيج
كنت أمد يدي إلى الفرح
فيتراجع خطوة
كأن بيننا اتفاقاً قديماً بألا نلتقي

كلما اقتربت من لحظة تشبه الأمل
تغير المشهد بهدوء
و أُعيد إلى دوري الأصلي
شاهدة
تُدقق في التفاصيل
تحفظها جيداً
لتكتب عنها لاحقاً كمن عاشها
حتى البكاء لم يعد يحدث في وقته
صار يحدث بعد أن يرحل السبب بزمن
فأبكي على شيء لم يعد موجوداً
و لا أملك حتى شجاعة تسميته

ما أقسى أن تتقن فهم كل ما حولك
لكنك عاجز عن لمس أيّ منه
أن تكون عقلاً حاداً يسكن جسداً متعباً
و قلباً يعرف متى يُطفئ نفسه
كي لا يُحرق من شدة الوعي

ربما كان قدري
أن أكون المكان الآمن للجميع
و المأزق الوحيد لنفسي
أن أُهدي الكلمات
ولا أُهدى سوى الصمت
أن أفهم الجميع
ولا يُجيد أحد قراءتي
أن أعيش حياة
تشبه المشاهدة الطويلة
لفيلم أعرف نهايته
لكني أبقى حتى النهاية
احتراماً للعادة
لا حباً في القصة

صرت أعرف شكل النور دون أن أراه
و أسمع وقع الخطى نحو السعادة
دون أن أسير فيها

أتقن التصفيق لغيري
و الإبتسام في الوقت المناسب
و تجنب السؤال الذي أعرف جوابه مسبقاً


( و أنتِ !؟ )

فقد كنت دائماً ( تقريباً )

تقريباً سعيدة
تقريباً بخير
تقريباً مهمة
تقريباً موجودة

وما بين هذه الـ ( تقريباً ) وواقع الأشياء
ثمة فراغ واااااسع
أسكنه بامتياز مؤلم !

كنت أحلم بفرصة واحدة صادقة
( واحدة فقط ) لا أكثر
لكن يبدو أن النصيب
كتب اسمي في الهامش
ومن يعتد بالهامش ؟ لا أحد
إلا من يكتب مثلي عن كل ما لم يُكتب



و ربما لو كانت الحياة أكثر عدلاً
لسمحت لي أن أعيش نصف ما أفهم
أو أن أنسى ربع ما أرى
لكنها اختارت أن تجعلني
شاهدة بكل الحواس
بلا حق في المشاركة
أراقب الوجوه وهي تمر
و المواسم وهي تتغير

و أنا
كما أنا
في النقطة ذاتها

أكتب
أكتب
أكتب

كي لا أختفي تماماً ..

قشّة 01-24-2026 04:34 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-







منذ تلك اللحظة
أصبح البرد ذاكرة
و كل اسبوع يمر
يضيف ثقلاً جديداً
على الفراغ الذي تركه

الشتاء بات صورة ثابتة في داخلي
تعيدني إلى تلك القبلة
التي علمتني معنى النهاية دون كلمات

الأيام من بعده تمضي متثاقلة
تفقد ترتيبها
و تتشابه تفاصيلها
و أنا أراقب الوقت و هو يمر
دون أن يحمل معه أي تعويض
أشعر أن الغياب
أصبح قانوناً جديداً للحياة ..

( في البيت )

كل شيء واقف في مكانه
الصمت أطول
و الزوايا أضيق
و الدعاء الذي كان يسبق يومي
لم يعد يقال كما كان

( الله يقوّم حظك )

أسمعه في رأسي
أكثر مما أسمعه في الواقع
و أشعر أن الكلمات نفسها
تفتقد صوته

هناك مناسبات أعلم أنها ستأتي
و أيام كنت أظنها عادية
أفكر فيها الآن بثقل مبكر
و أدرك أن لكل مرة أولى
طعماً لا يُحتمل
حين يكون الغياب
هو الثابت الوحيد

ببطء أتعلّم كيف أستقبل
الأيام القادمة دون سند
كيف أبدو متماسكة
أمام لحظات أعرف أنها ستنقصه
و كيف أتهيأ لأشياء لم تحدث بعد
و أنا أعلم أنها ستأتيني
ناقصة منذ البداية


أربعة أشهر مضت يا أبي
والوقت يمشي من حولي
و أنا ما زلت أقف
عند اللحظة نفسها

الأيام تعلمت العد
أما قلبي فلا يعرف
إلا تاريخ رحيلك ..


الساعة الآن 05:03 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant