مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   مجتمع المدونين (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   خَيال المآتة ! (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=29633)

قشّة 10-10-2025 05:59 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-






تلك الطفلة التي أخبرتها يوماً
- أنها لا تُهزم -

هُزمت برحيلك

سقط السور من أمامها
و بقيت متشبثة بالهواء

أمد يدي إلى الظلال فلا أجدك
أصغي إلى صمت الغرفة
فلا أسمع إلا نفسي
كنت قد رحلت قبل أن أصل
قبل أن أقول كل ما لم أستطع قوله

حتى ( أحبّك ) استعادت شدّتها
و كلمة ( أبي ) استعادت همزتها

الكلمات تثور لتملأ الفراغ
لتقول كل ما تأخر عن وقته
و قلبي يصر على كتابتك كاملاً رغم غيابك

لم أعد تلك التي لا تعرف الهزيمة
أنا الآن أتقنها حتى الإنكسار
أكتبك بحروف كاملة
بحزن كامل
بحب كامل
لم يُسمح لي به إلا بعد رحيلك


( أحبّك يا أبي )

كما لم أستطع قبل رحيلك
بكل قواعد اللغة التي لم أتعلمها
و بكل الهزائم التي لم أعرفها إلا بعدك
و بكل الفراغ الذي تركته
فراغ أجبرني
أن أصنع من دموعي
رسالة متأخرة إليك ..

قشّة 10-14-2025 11:54 PM

رد: خَيال المآتة !
 
-






أكتب و كأني أحاول ترقيع
شق في داخلي لا يقبل الترميم
ثمة جرح ليس ككل الجروح
باب فُتح على هواء عاصف لم يُغلق بعد
يجرد المرء من يقينه
و من طمأنينته
و من نفسه
يجعله واقفاً أمام صورته القديمة
فلا يعرفها
كأنها شخص آخر مضى
و لن يعود

ذلك الجرح الذي علمت
أنه لم يكن ينبغي لك خوضه
كنت تدرك أن الخطوة هناك مكلفة
وأن العاقبة ليست لك و مع ذلك تقدمت
ربما عناداً
أو ربما لأن القلب لا يتقن الحساب
مثلما يفعل العقل

و بعد أن سقطت
لا تملك إلا أن تعترف
كنت صاحب حق
لكنك كنت أيضاً وحيداً في معركتك
و كل شيء من حولك ضدك

و ما أثقل الشعور حين يتحوّل الحق
إلى سيف مسلّط على رقبتك
و حين يصبح الصواب هو التهمة الكبرى
عندها لا تجد لنفسك مخرجاً سوى الهروب
هروب المرهق الذي استُنزف
حتى لم يعد يحتمل
ذلك الهروب الذي يشبه النجاة الأخيرة
ولو كانت إلى فراغ أبدي

إنه الجرح
الذي لا يعود بعده شيء كما كان
لا الثقة و لا الدفء
ولا حتى البساطة في النظر إلى العالم
و كأنك أُخرجت من دائرة الحياة المألوفة
لتقف في الهامش تراقب الآخرين
وهم يضحكون و يعيشون
بينما أنت تحمل في داخلك
ندبة تعلم يقيناً


أنها لن تندمل أبداً ..

قشّة 10-16-2025 02:47 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-






أخبرني اليوم أنه يحبني حد الجنون
و أن حياته لا معنى لها بدوني
و أنّي أجمل ما رأته عيناه
و ما إن دخلت أختي حتى قفز إلى حضنها
و تجاهلني كما يُتجاهل
كتاب قديم على رف مهمل

يا للهول !

هل وُلد الذكور و في دمائهم
حليب ممزوج بقطرات الكذب ؟
أم أنهم يرضعون منذ المهد
فن الخيانة الصغرى مع كل وجبة ؟
من علّم هذا ( الورع ) مهارات الكذب العاطفي
قبل أن يتقن جدول الضرب !
أيعقل أن تكون الجينات الذكورية
محفورة بعبارة
( أحبك للأبد ، حتى أرى بديلاً أقرب ! )


آه صغيري المعتوه !
اطمئن ، لقد بدأت مسيرتك الذكورية مبكراً
و بخطوات واثقة نحو الخيانة العظمى


استمر ، فالعالم يحب أمثالك
أما أنا فسأبقى أراقب من رف أعلى
أحتسي سخريتي بهدوء
وأبتسم لأن التاريخ كعادته
لا يمل من تكرار نفسه
فقط يبدل الوجوه ..

قشّة 10-16-2025 02:49 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-






كل الذين مروا
ظنوا أنهم تركوا في داخلي شيئاً
و ما علموا أني أصبحت مجرد ممر هادئ
لا يحتفظ بأثر الخطى
لا أحب العابرين و لا ألومهم
فقط أرفع طرف ثوبي قليلاً
كي لا يعلق به شيء منهم
ثم أكمل بصمتي كما لو أن شيئاً لم يكن

و لست أدري
هل أنا التي تغيرت حقاً ؟
أم العالم صار ضيّقاً على فكرة البقاء !

على أي حال ..
من أراد المرور فليمر
فقط ليتذكر أن يخلع أثره عند الباب
فأنا لا أحتفظ بأحد و لا أُبقي أي شيء
إلا كياني الكامل الذي لا يتجزأ ..

قشّة 10-20-2025 01:12 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-






الوحدة ليست غياب الناس
إنها غياب الشعور بوجودهم
أنت في محيط مكتظ
لكنك لا تشعر بأحد
الأصوات من حولك تصبح صدى
و كل الوجوه مجرد تفاصيل عابرة
لا تأخذ منك شيئاً
و لا تُعطيك شيئاً

أعود بعد كل اختلاط بالناس مثقلة
كأن الكلام نفسه يُطفئني
أجلس بينهم بملامح حية
لكن شيئاً في داخلي كان يحتضر بهدوء
أراقب وجوههم
أسمع ضحكاتهم
و أتساءل ..

- هل يمكن للانسان أن يكون بين الجميع
و مع ذلك غائباً تماماً ؟

أحاول أن أختبئ خلف ضحكتي
لكنها تبدو فارغة
كالفراغ الذي يملأ المكان
أحاول أن أستعيد شيئاً
أبحث عن لمسة
عن كلمة
عن شيء يوصلني من جديد
إلى الشعور بأني لست وحدي
لكني كلما اجتهدت
كلما شعرت أني أبتعد أكثر

أغلقت الأبواب على نفسي
لكن لا أستطيع أن أهرب من صدى أفكاري
الوحدة ليست مجرد غياب
إنها اللحظة التي تدرك فيها أنك لا أحد
حتى لنفسك ..

قشّة 10-20-2025 01:14 AM

رد: خَيال المآتة !
 
-






قلبي مُثقل يا الله
و لم أعد أملك رغبة في الشرح
أو التبرير أو محاولة طمأنة
لقد حاولت التأقلم
حاولت أن أتعافى
لكن لا جدوى من التحايل على الألم
فالجرح لا يُشفى بالانكار
و لا تُبنى حياة فوق رماد ساخن

الحياة تمر بي دون أن تلمسني
تجرفني دون أن تشعر بي
و أنا أمر فيها كعابرة شاحبة لا تترك أثراً
أبدو ثابتة لكن كل شيء في داخلي
يتحلل بصمت ..

لم أعد أبحث عن عزاء و لا عن معنى
كل ما أريده أن يخف هذا الثقل قليلاً
أن يمر يوم واحد دون أن أقاومه
من البداية إلى النهاية ..


الساعة الآن 09:40 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant