مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   مجتمع المدونين (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=28431)

ضاحكة مستبشرة 09-02-2025 04:37 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه
واقتفى أثره إلى يوم الدين.



الحياة ما هي إلا رحلة قصيرة
تبدأ بصرخة المولود وتنتهي بزفرة المودّع
وبين الصرخة والزفرة مسافة يسيرة مهما
طالت الأعمار وامتدت الأيام

هذه الرحلة الحتمية تنتهي بوقوف العبد بين يدي ربه
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.



القلب هو محل نظر الرب سبحانه وهو ملك الجوارح
فإذا صلح صلحت الجوارح كلها وإذا فسد فسدت
ومن هنا كانت رحلة القلب إلى الله هي أعظم رحلة
يخوضها الإنسان في عمره كله


بل هي الرحلة الحقيقية التي تستحق أن تُبذل من أجلها الأوقات والأنفاس.


القلب لا يطمئن إلا بالله

لقد جُبلت القلوب على أنها لا تسكن ولا تستقر إلا بربها وخالقها
مهما جُمع للعبد من متاع الدنيا وزينتها
فلن يجد الراحة إلا بالقرب من الله. قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:28].



كم من إنسانٍ بحث عن السعادة في المال فلم يجد إلا عناءً وتعباً.
وكم من إنسانٍ بحث عنها في الجاه والمنصب فإذا به يزداد هماً وقلقاً
وكم من إنسانٍ ظن أن السعادة في الملذّات المحرّمة والشهوات العاجلة
فإذا هي لذّة ساعة يعقبها ندم طويل وظلمة في القلب وضيق في الصدر.



أما من عرف طريق الله وذاق حلاوة الإيمان
فإنه يجد في سجدة خاشعة ما لا يجده غيره في قصورٍ مشيّدة أو متاعٍ زائل
يجد أن دمعةً صادقة في جوف الليل أغلى عنده من كنوز الدنيا كلها.


البلاء طريق العودة

ومن رحمة الله بعباده أنه يبتليهم ليردّهم إليه
ويمتحنهم ليطهّر قلوبهم من التعلّق بغيره.

كم من مصيبة كانت سبباً في هداية إنسانٍ غفل طويلاً؟
وكم من دمعة ألم كانت بداية لطريق التوبة؟


يقول الله تعالى:
﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة:21].

فالبلاء أحياناً رسالة رحمة توقظ الغافل وتُنبّه اللاهي
وتذكّر بأن الدنيا ليست دار خلود وإنما هي معبر إلى الآخرة.



إن السعادة الحقيقية لا تُشترى ولا تُباع
ولا تُقاس بما في اليد من مال
ولا بما يملك الإنسان من متاع

السعادة هي أن يفتح الله لك باب طاعته
وأن يرزقك الرضا بقضائه
وأن يُملأ قلبك بحبه وحسن الظن به.

قال النبي ﷺ:
«قد أفلح من أسلم، ورُزق كفافاً، وقنَّعه الله بما آتاه» [رواه مسلم].
فالفلاح كل الفلاح أن تعيش راضياً بما قسم الله لك
عاملاً بما يرضيه عنك متوكلاً عليه في كل شأنك

ضاحكة مستبشرة 09-04-2025 10:46 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
"ثم تاب عليهم ليتوبوا"

تأمَّل هذا النسق الإلهي العجيب...
"ثم تاب عليهم ليتوبوا"
ما قال: تابوا فتاب عليهم،
بل قال: تاب عليهم... ليتوبوا.

كأن التوبة ليست من جهدك ولا من صدق عبرتك
بل هي نفحة من الله ألقيت في قلبك
فإذا بك تبكي وتندم وتعود.


يا سبحان من رحمك قبل أن تستحق الرحمة
وفتح لك باب التوبة قبل أن تطرقه
وكتب لك القبول قبل أن تنطق بالرجوع.


كم منا من ظن أن التوبة تبدأ بدمعة؟
لكن الحقيقة؟
هي تبدأ بنظرة من الله إلى قلبك
نظرة تصنع الندم
وتوقظ الشعور
وتفتح لك طريق العودة
ثم يُمهّدها لك بفضله
ثم يُثبّتك عليها بلطفه
ثم يقبلك برحمته
ثم يُسمي نفسه: التواب الرحيم.

فيا من كسرتك الذنوب...
اعلم أن كل ندمٍ يعتريك
وكل خاطرِ رجوعٍ يطرق قلبك
ليس منك بل من الله.

تذكر:
لم يُلهمك التوبة ليعذّبك
بل تاب عليك... ليغفر.

ضاحكة مستبشرة 09-06-2025 01:27 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
رحلة القلب إلى الله

في هذه الحياة المليئة بالانشغالات
ننسى أحيانًا أن أعمارنا تمضي سريعًا
وأن كل لحظة نعيشها تقترب بنا خطوة إلى القبر
حيث ينقطع العمل ولا يبقى معنا إلا ما قدمناه.


قال رسول الله ﷺ:
“اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك،
وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك.” (رواه الحاكم)



الحياة قصيرة والسعادة الحقيقية ليست في جمع المال أو كثرة المديح
بل في طمأنينة القلب حين يكون قريبًا من الله.
فالقلب لا يحيى إلا بالإيمان، ولا يطمئن إلا بذكر الله، كما قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28].



وقفة مع النفس:
كم من الوقت نضيعه في أمور لا تنفع؟
كم مرة مر يومنا ولم نذكر الله إلا قليلًا؟
ماذا أعددنا للقبر، وللحياة الأبدية بعد الموت؟



الحياة قصيرة، وأجمل ما يزينها هو القرب من الله.
فالقلب لا يجد راحته في متاع الدنيا ولا في شهواتها
بل في طاعة ربه كما قال تعالى:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28



مفاتيح للسعادة الحقيقية:
1- الصلاة بخشوع: فهي صلتك بربك، ومفتاح كل خير.
2-. الذكر الدائم : اجعل لسانك رطبًا بقول:
سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر.
3-. تلاوة القرآن : فهو نور للقلب، وشفاء للهموم والغموم.
4-. الدعاء الصادق: اسأل الله كل ما تتمنى، وكن واثقًا بالإجابة.
5-. الإحسان للخلق فالكلمة الطيبة، ومساعدة الآخرين، ترفع درجتك عند الله



الدنيا زائلة:
قال رسول الله ﷺ:
“ما لي وللدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ استظل تحت شجرةٍ ثم راح وتركها.”
(رواه الترمذي)

فمهما طالت أعمارنا، فهي لحظة قصيرة مقارنة بالحياة الأبدية.


الدنيا دار ابتلاء:
قال تعالى:
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2]

فما يحدث لنا من هموم وأحزان ومصائب
ما هو إلا اختبار لصبرنا وصدقنا مع الله.


الحياة الحقيقية هي في الآخرة:
﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64]

الدنيا مهما عظمت فهي زائلة والآخرة هي دار القرار، قال تعالى:
﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]

فلنغتنم أعمارنا قبل أن يُقال: فلان رحل ولم يبقَ له إلا عمله



اللهم اجعل قلوبنا متعلقة بك وألسنتنا عامرة بذكرك
وأعمالنا خالصة لوجهك واجعل لنا في قبورنا نورًا
وفي صدورنا سكينة وارزقنا الفردوس الأعلى بغير حساب ولا عذاب.”

ضاحكة مستبشرة 09-06-2025 01:32 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
في هذه الحياة المليئة بالصخب والفتن
يبحث كل قلب عن سكينة وراحة
عن لحظة يجد فيها نفسه بين يدي الله مطمئنًا هادئًا.


وليس هناك طريق أعظم ولا أنقى من طريق القرآن
ذلك النور الذي أرسله الله لنا ليكون هداية وشفاء ورحمة

قال الله تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ [الإسراء: 9]


كم من قلوب أنهكها الحزن فكان القرآن بلسمها
وكم من صدور ضاقت بالهموم فكان القرآن مخرجها وفرجها.

فإذا وجدت نفسك حائرًا تائهًا بين الطرق فاعلم أن القرآن هو خريطتك
التي توصلك إلى الجنة وتربطك بربك وتجعلك تسير في هذه الدنيا بثبات


لا يمكن أن تكتمل رحلة القرب من الله دون صحبة القرآن
فهو كلام الله الذي أنزله ليكون هدايةً ونورًا لعباده.
القرآن ليس مجرد كتاب نقرأه بل هو حياة
هو الشفاء لكل داء والسلوى لكل قلب موجوع والنور لكل طريق مظلم.

قال الله تعالى:
﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ﴾ [الإسراء: 9]


حين تُمسك المصحف وتبدأ بتلاوة آياته
فأنت في حضرة كلام الملك جل جلاله.

تشعر وكأن الآيات تُخاطبك
وكأنها رُسلت خصيصًا لك
فتداوي جرحك
وتفرّج همك
وتربط قلبك بالله.


ولذلك قال النبي ﷺ:
“اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه.” [رواه مسلم]


فأهل القرآن هم أهل الله وخاصته
ومن أحب أن يكون قريبًا من ربه
فليجعل القرآن رفيق دربه.


تأمل نعيم أهل القرآن في الدنيا قبل الآخرة:

قلوبهم مطمئنة لأنهم يحيون مع كلام الله.
أرواحهم نقية لأنها تتغذى من نور الوحي.
صدورهم منشرحة لأنهم يثقون بوعد الله.


أما في الآخرة، فالنبي ﷺ قال:
“يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا
فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها.” [رواه أبو داود]



فأين نحن من هذا النعيم العظيم؟
أي فرصة أغلى من أن تكون تلاوة القرآن سببًا في رفع درجاتك
يوم القيامة حتى تصل الفردوس الأعلى؟

ضاحكة مستبشرة 09-16-2025 04:49 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
لو كان حسن اختيار الزوج بصفاء النية وطهرية قلب المرأة
لما تزوجت آسيا من فرعون.


‏ولو كان اختيار الزوجة الصالحة بحكمة الرجل وعقله
لما تزوج نوح ولوط عليهما السلام من خائنتين للحق.


‏ولو كان صلاح الابن أو فساده بسبب الأب
لما أنجب آزر خليل الرحمن
ولا غرق ابن نبي من أولي العزم مع الكَافِرين.



‏ولكنها ابتلاءات آخذ بعضها برقاب بعض.



"وبشر الصابرين" "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب."

ضاحكة مستبشرة 10-05-2025 04:56 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
﴿قد أُوتِيتَ سُؤَلك يا موسى ولقد منَنَّا عليكَ مرةً أُخرى﴾


ما الذي يشعر به المرء حينما يؤتى سؤله!
حينما يحصل على ما أفنى عمره في سبيل الحصول عليه
حينما يصل إلى ما قطع طرقًا طويلة حتى يصله
حينما يمُنّ الله عليه بالشيء الذي رأى دومًا أن حدوثه معجزة!


لا أعتقد أن هناك شعوراً في الدنيا أجمل من لذة
وصول المرء إلى ما أراده دائمًا
لا شيء أجمل من طمأنينة أنه قد وصل -أخيرًا- إلى ما قلق كثيرًا لأجله.


عسى الله أن يهبني وإياكم لذة الوصول
إلى ما أردنا وأن يقرّ أعيننا بما تمنينا.

ضاحكة مستبشرة 10-18-2025 01:38 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
كلما سمعت أو قرأت قوله تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ
مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾


تخشع روحي ويهتز قلبي رهبةً وخضوعًا
ثم تدمع عيني دموعاً غزيرة وأنا أتذكر أن هذه الدنيا دار ابتلاء
وأن البلاء سنة من سنن الله في عباده.


يا الله… كيف أخبرنا ربنا برفقٍ ولطفٍ أنه سيختبرنا “ولَنَبلُوَنَّكم”
أي سيختبر إيماننا وصبرنا
لكن لاحظي رحمته حين قال: “بشيءٍ” أي بقليل
فهو سبحانه لا يثقل على عباده فوق طاقتهم
بل يبتليهم بقدر ما يحتملون
مرةً بالخوف ومرةً بالجوع وأخرى بنقص الأموال
أو فقد الأحبة أو نقص الثمرات والرزق
ليطهّر قلوبنا ويقوّي إيماننا.



ثم تأتي الآية التي تفيض عزاءً وطمأنينة:
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

فما أعظم هذه الكلمات!
لو تأملناها حق التأمل لوجدنا فيها تسليمًا كاملاً لله
واعترافًا أننا ملكٌ له نعيش بإذنه ونرحل بإذنه
وكل ما نملكه أمانةٌ عنده
وعندما ننطق بها
كأننا نفتح أبواب الرحمة والسكينة
فينزل الله على قلوبنا نور الرضا ولطف الطمأنينة.



أعظم المصائب هي مصيبة الموت
فهي تذكير بأن هذه الدنيا فانية وأننا جميعًا راحلون لا محالة
وأن ما يبقى لنا هو أعمالنا وآثارنا الطيبة.


فيا الله… أحسن ختامنا وأحسن رحيلنا وأحسن أثرنا
واجعلنا من الصابرين المحتسبين الذين تبشّرهم بالرحمة والهداية.


يا الله كلنا لك وإليك مرجعنا فارزقنا عند البلاء الصبر
وعند النعمة الشكر
واجعلنا ممن إذا أصابتهم مصيبة قالوا بقلوب راضية
إنا لله وإنا إليه راجعون

ضاحكة مستبشرة 10-18-2025 04:54 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء
وغمرت بعفوه كل عبدٍ مذنب
وجعل باب التوبة مفتوحًا لا يُغلق
إلا عند طلوع الشمس من مغربها

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين



يا من ضاقت بك الدنيا
يا من أثقلت قلبك الذنوب
يا من تشعر أن خطاياك لا تغفر
اعلم أن الله أرحم بك من نفسك
وألطف بك من والديك
فهو القائل في كتابه العزيز:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا
مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾
[الزمر: 53].



هذه الآية هي أرجى آية في كتاب الله
تخبرك أن كل ذنبٍ ـ مهما عظم ـ يغفره الله إذا رجعت إليه صادقًا.

رحمة الله في حياتك


تأمل نفسك: كم مرة أخطأت وكم مرة تبت ثم عدت
ومع ذلك لم يغلق الله باب التوبة في وجهك.
بل هو سبحانه ينتظرك لتعود إليه كما قال النبي ﷺ:

“لَلَّهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِهِ مِنْ أحدِكم سقطَ على بعيرِهِ وقد أضلَّهُ في أرضِ فلاةٍ” [رواه البخاري ومسلم].

فالله يفرح بعودتك إليه أكثر مما تفرح بضياعك
ثم العثور على حياتك مرة أخرى

ضاحكة مستبشرة 10-20-2025 04:36 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
يا الله، كيف تمضي الأيَّام مسرعة
وتتعاقب الليالي كأنها لحظات خاطفة!

تمرُّ أعمارنا كجريان السحاب ولا نشعر إلا وقد انقضى منها ما لا يعود.
كلَّ يومٍ نسمع أخبار وفيات ونرى الجنائز تتوالى
حتى أصبحنا نودِّع اليوم الواحد عدداً كبيراً من الأموات.


تدمع العيون ويرتجف القلب كلما سمعنا أن فلاناً مات أو فلانة رحلت
وكأنَّ في ذلك نداءً صامتاً لنا: “دوركم قادم، فاستعدوا!”
لكن، هل أعددنا العدَّة للقاء الله؟
هل تجهَّزنا ليوم الحساب والوقوف بين يدي الملك الجبَّار؟

ماذا سنقول إذا سألنا ربُّنا عن أعمارنا: فيمَ أفنيناها؟
أفنيناها في لهوٍ وغفلةٍ وفي القيل والقال
أم في عملٍ صالحٍ ينفعنا عنده سبحانه؟


يا الله، أعمارنا قصيرة والدنيا فانية والآخرة هي دار القرار.
اللهم اجعلنا من المتزوِّدين بالتقوى ومن المسارعين إلى الخيرات
ولا تقبض أرواحنا إلا وأنت راضٍ عنَّا.


فلنستعد قبل أن يُقال عنا: “فلان قد مات”
وقبل أن نصبح نحن حديثاً يُتداول بين الناس
ثم نُوارى تحت التراب ونبقى وحدنا مع أعمالنا.
اللهم اجعلنا ممن إذا حضرته الوفاة بشَّرته الملائكة بقولها:

“أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ.

ضاحكة مستبشرة 10-21-2025 10:38 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
‏﴿إِنّا نَراكَ مِنَ المُحسِنينَ﴾

‏إحسانك يقرؤه الناس في وجهك وملامحك وشيء من أفعالك
في شعور يجدونه في قلوبهم تجاهك ..

‏دائمًا كن محسنًا
فإنّ رحمة الله قريب من المحسنين ..

‏ربما في حوزتك أشياء قليلة .. قليلة جدًا
لكنها صادقة، دافئة .. لا تشترى !


‏من أعظم الجمل اللي قريتها:
‏" من يحبك حقًا يهتم بك ليطمئن قلبه أنك بخير
وليس ليشعرك بأنه مهتم بك "

ضاحكة مستبشرة 10-24-2025 02:50 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
كيف نعيش حياة سعيـدة ؟

قال تعالى:
﴿كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ
فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ
وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ﴾



الحياة ليست دار بقاء بل هي دار اختبار وابتلاء
وسيلة للوصول إلى الدار الحقيقية
إما جنة عرضها السماوات والأرض أو نار نعوذ بالله منها.



قال تعالى:
﴿ وَعَسى أَن تَكرَهوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُم وَعَسى أَن تُحِبّوا شَيئًا
وَهُوَ شَرٌّ لَكُم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لا تَعلَمونَ﴾


علينا أن نعيش فيها برضا وتسليم
وأن نوقن أن كل ما يحدث لنا هو خيرٌ من الله
قد لا نفهم حكمته اليوم لكننا نثق أن الله عليمٌ حكيم
يدبّر أمورنا بلطف ويبتلينا حبًّا ورحمة.


فمن رضي بقضاء الله ملأ الله قلبه سكينة
ومن أحسن الظن بربه رأى الخير في كل طريق.


قال رسول الله ﷺ:
“من كانت الآخرة همَّه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله
وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همَّه
جعل الله فقره بين عينيه وفرّق عليه شمله
ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتِب له.”
(رواه الترمذي)


فلنُحسن السير في هذه الرحلة القصيرة
ولنجعل كل يوم خطوة تقرّبنا من الجنة
فالسعادة الحقيقية ليست هنا بل في الجنه…
حيث لا وجع ولا وداع بل نعيمٌ أبديّ.

ضاحكة مستبشرة 10-24-2025 03:11 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
يا الله، تمضي الأيام كأنها حلم…

ها هو شهر ربيع الآخر رحل وكأن البارحة فقط استقبلناه
بصفاء نيةٍ وأمنياتٍ جديدة
وها نحن نودّعه وقد مضى كما تمضي اللحظات
يمضي شاهدًا علينا بما قدمنا أو قصّرنا فيه.


تمضي الشهور ونحن نلهث خلف دنيا لا تدوم
ننسى أن كل يومٍ يُطوى هو من عمرنا
وأن كل لحظةٍ تمر تقرّبنا من الآخرة خطوةً لا رجعة بعدها.


يا الله… كيف تمضي الأيام بهذه السرعة؟
وكيف تتقلّب الشهور ونحن غافلون؟
كأن العمر ظل يذوب تحت شمس الأقدار
ونحن ما بين انشغال وضياع وتقصير وأمل في رحمتك.


ها نحن في جمادى الأولى
نسأل الله أن يجعلها لنا بداية صلاح لا امتداد غفلة
وأن يكتبنا فيها من المقبولين لا من الغافلين.


أيام قليلة تفصلنا عن رمضان ذلك النور المنتظر
فهل أعددنا له قلبًا تائبًا؟
هل غسلنا أرواحنا من درن الذنوب؟
هل أصلحنا ما بيننا وبين الله قبل أن يأتينا ضيف لا يدرى أنكون من ضيوفه
أم من المودعين قبله؟



يا رب إن قلوبنا بين ضعف وتقصير
فامنحها من رحمتك ما يحييها ومن نورك ما ينيرها ومن عفوك ما يطهرها.


اللهم لا تجعل سرعة الأيام تنسي قلوبنا الغاية
ولا انشغال الدنيا يبعدنا عنك
ولا حلاوة اللحظات تغرقنا في الغفلة.


اللهم ابدأ جمادى الأولى ببركةٍ ونورٍ وهداية.
اجعلها يا رب أيامًا عامرة بالطاعة مليئة بالسكينة قريبة من الرضا.
واجعلنا حين تطوى أعمارنا، من الذين يقال لهم:

“سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.”

اللهم اجعل ما بقي من أعمارنا خيرًا مما مضى
وبلّغنا رمضان ونحن في أحسن حال
وقد غسلت قلوبنا بذكرك
ونقّيت أرواحنا من كل ما يُبعدها عنك

ضاحكة مستبشرة 10-25-2025 08:50 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
أصرَّ سيدُنا موسىٰ -عليه السلام- على اليقينِ
بمعيةِ اللهِ رغمَ استحالةِ الأسباب، البحرُ أمامَه،
العدوُّ من خلفِه، وأصحابُه بالعيونِ التي ترى
بحقائقِ الواقع قالوا: "إنَّا لمُدرَكون"، فقالَ
بإصرارٍ عجيب: "كلا"، هذه الـ "كلا" نفيٌّ قريبٌ
إلى قلبي جدًّا، "إنَّ معيَ ربي سيهدين".

وكانَ ما حصلَ أنَّ اللهَ أوحى إليه أن يضربَ
بعصاه البحرَ ففلقَه له فكانَ كلُّ فِرقٍ كالجبلِ
العظيم، مُعجزةٌ لا مثيلَ لها ولا سابقةَ بسببٍ
غيرِ ممكنٍ بمقاييسِ الأرض: العصا!
وهذا إدهاشُ القديرِ إذا أيقنَ العبدُ بقدرتِه
ومعيتِه وآمنَ من قلبِه أنه لا يتركُه ولا يُسلمُه.

أُحبُّ أن أُفكرَ في يقينِ سيِّدِنا موسى، كيف
اكتسبَه ومن أيِّ شيءٍ كانَ يستمدُّ ثقتَه، فأذكرُ
أن الله كان يكلِّمُه، وأذكرُه عندما "أوجسَ في
نفسِه خيفة"، أوجسَ فقط، لم يبح ولم يصغ
مخاوفَه في دعاء، فقال له ربُّنا: "لا تخف؛ إنكَ
أنتَ الأعلى"!
فأجدُ يقينَه فيه أمامَ أفظعِ أسباب الدنيا
وأدعاها للهلكةِ ناتجًا طبيعيًّا لتعويدِ الله إياه
على أنه معه، يسمعُه ويرى أخفى خفايا نفسِه،
يعلمُ مخاوفَه قبلَ أن يُفكرَ في النطقِ بها، لقد
كانَ اللهُ معَ سيِّدنا موسى في كلِّ موقفٍ قبلَها
فكيف لا يقولُ الآن كلا؟

هذا ما أحسنَ صياغتَه الشاعرُ حيثُ قال: اللهُ
عوَّدكَ الجميلَ فقِسْ على ما قد مضى.

ضاحكة مستبشرة 10-25-2025 09:07 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
الإسلام لا يطلب من الإنسان أن يُطفئ مشاعره
بل أن يزكّيها ويوازنها.

فالقلب في القرآن ليس مجرد مركز للعاطفة
بل أداة للفهم:

"لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها "
والتزكية في أصلها ليست إلغاءً للإحساس
بل تهذيبًا له حتى يصبح عونًا على الرشد لا سببًا للاضطراب.


النبي ﷺ علّمنا ميزان هذا التوازن حين قال عند موت ابنه:

"إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا،
وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون"
فهو لم يُنكر الحزن لكنه وضع له إطارًا من الوعي والرضا.


إذن فالمطلوب ليس كبت الشعور
بل مراقبته قبل أن يتحول إلى حكمٍ على الناس أو على القدر.
أن يسأل المرء نفسه كلما غلبه إحساسه:

"هل ما أشعر به هو ما يحدث فعلاً
أم هو انعكاس لما أظنه يحدث؟"


بهذا لا تكون المشاعر عاصفةً تقتلع المعنى
ولا يكون العقل صخرةً تطفئ الدفء
بل يتكامل الاثنان قلبًا يعقل وعقلاً يرحم.

ضاحكة مستبشرة 10-26-2025 09:19 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾

تأمّلها جيدًا…
لن تجد ملجأً إلا إليه،
لن تجد سندًا سواه،
لن تجد من يسمع أنينك ويفهم وجعك
ويجمع شتاتك غيره.

كم من مرة خذلتك الأبواب
وأغلقت في وجهك الطرق
وتحوّل القريب إلى غريب…

لكن باب الله لا يُغلق ووجهه الكريم لا يُعرض عنك
ومحبّته لا تنقص مهما بعدت.


هي آية تختصر رحلة العمر كلّها:-
أن كل ملجأٍ سواه زائل
وكل اعتمادٍ على غيره خيبة
وكل رجاءٍ لا يتصل به سراب.


فارجع بقلبك إليه…
فمن وجد الله لم يحتج إلى أحد.
ومن فقده، لم يغنه أحد.

ضاحكة مستبشرة 10-27-2025 04:37 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
من الطبيعي أن يمر الإنسان في هذه الحياة بابتلاءات كثيرة
فالدنيا دار اختبار وليست دار راحة.

عندما يأتي الابتلاء نشعر بالضيق
وكأن الدنيا أغلقت أبوابها في وجوهنا

لكن لو تأملنا قليلاً لوجدنا أن وراء
هذا الابتلاء خيرًا عظيمًا لا نراه إلا بعد حين.

إن الله لا يبتلي عبده إلا وهو يحبه
ليرفع درجته أو ليطهر قلبه أو ليقربه منه.

فكلما اشتد البلاء اقترب الفرج وكلما زاد الألم زاد الأجر.

تذكري دائمًا أن الله لا يبتليك ليعذبك
بل ليطهّرك ويقوّيك.


قال تعالى:
“لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا”
فهو سبحانه يعلم مدى قدرتك على التحمل
ولن يحمّلك فوق طاقتك.



أحد أجمل ما قرأته أن “الله لا يبتليك بشيء إلا وقد ألهمك القوة على احتماله”
وهذه حقيقة عظيمة فمهما ضاقت الحياة تذكّري وعد الله الحق:

“فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”

نعم كلنا نمر بابتلاءات ولكن العاقل هو من يرى النعمة في قلب الضيق
ويرى يد الله تمتد لتحتضنه في لحظة ضعف.

فكم من شخص يظن أن ابتلاءه نهاية
وهو في الحقيقة بداية لطريق جديد مليء بالنور والسكينة.


الابتلاء ليس نقمة بل نعمة عظيمة به تُمحى الذنوب
وتُصفّى القلوب ويقترب العبد من ربه أكثر من أي وقت مضى.

فهون عليك وابتسم فربّك أرحم بك من نفسك
وهو وحده القادر أن يجعل بعد عسرٍ يسراً

ضاحكة مستبشرة 10-30-2025 05:16 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
تفكر في الجنة...!
طيب حاولت تتخيل شكلها قبل كذا...؟

في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر...!

يعني في الجنة أرض*مستوية طيبة التربة
تقدر تزرع فيها غراس من وانت في الدنيا بالذكر
وتفرح فيه وبكثرته وجماله في الجنة بإذن اللّٰه.


فالذكر مو بس باب واسع جداً لزيادة الحسنات وتكفير السيئات
له بعد ثاني لازم تركز عليه ...!

إنك تستشعر في كل مرة تقول فيها
سبحان اللّٰه، الحمدلله، لا إله إلّا اللّٰه، اللّٰه أكبر
إنك بتزرع وتعمر في جنتك.

تخيل شكل جنتك وهي بتتملىٰ يوم بعد يوم
مع كل مرة بتذكر فيها اللّٰهﷻ،
واستبشر خير برؤيتك المنظر العظيم وتنعمك فيه في الآخرة بإذن اللّٰه.


ف لا تتكاسل، وذكر غيرك عشان تأخذ أجر الأذكار .


فاذكر، وازرع في ذكرك
فكل كلمة حسناتك فيها تجارة رابحة لا تخسر أبداً عند اللّٰه.

ضاحكة مستبشرة 11-06-2025 05:03 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
سر الحياة هو أن تدرك أنك لست وحدك في هذا الوجود
وأن هناك يداً خفية تمسك بخطاك
وتدبر أمرك وإن غاب عنك وجه الحكمة.


الحياة ليست أيام تعد ولا أنفاس تستهلك
بل رسالة تؤدى واختبار توزن فيه النيات قبل الأعمال.


سر الحياة أن تؤمن بأن ما يجري لك ليس صدفة
بل ترتيب إلهي دقيق يختبر صبرك حين تحرم
وشكرك حين تعطى وإخلاصك حين تخير
بين طريقين: أحدهما سهل زائف، والآخر صعب صادق.


هو أن تعيش في الدنيا وقلبك معلق بالسماء لا يغريك بريقها
ولا يرهقك غبارها

لأنك تعلم أنها ممر لا مقر وزرع لا حصاد له إلا في دار أوسع وأصفى.

سر الحياة أن ترى في كل ضيق منحة
وفي كل دمع تطهيراً
وفي كل عثرة تعليماً
فتخرج من التجربة أكثر فهماً لله وأقرب إلى نفسك.


هو أن تسير بخطى المؤمن الواثق لا يخاف الغد
لأنّه يعرف من بيده الغد ولا يندم على الأمس
لأنة يعلم أن الله كتب فيه خيراً لم يفهمه بعد.


ذلك هو السر الذي لا يكتب بالحبر بل يكتب بالنور
في قلب عامر بالرضا خاشع للحق راض بالمقادير.

ضاحكة مستبشرة 11-15-2025 06:16 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
صاحب القلب الحي إذا رأى ظلمة حسبها ظلمة القبر
وإذا وجد لذة ذكر نعيم الجنة
وإذا صرخ من ألم خاف عذاب النار
وإذا شمَّ شواء ذكر جهنم
وإذا رأى ضاحكًا على معصية رقَّ لحاله في الآخرة
وإذا رأى مطيعًا على فاقة استبشر بنعيمه في الجنة.



كان عمر بن عبد العزيز من أرباب القلوب الحية
وكان واقفًا مع سليمان بن عبد الملك
فسمع سليمان صوت الرعد فجزع
ووضع صدره على مقدمة الرحل

فقال عمر وهو المعتبر المتدبر بكل ما حوله
هذا صوت رحمته فكيف إذا سمعت صوت عذابه؟!


ومثله الحسن البصري الذي روى عنه سلام
" أُتي الحسن بكوز من ماء ليفطر عليه
فلما أدناه إلى فيه بكى
وقال : ذكرت أمنية أهل النار
قولهم : ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ [ الأعراف : 50 ]
وذكرت ما أُجيبوا : ﴿إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [ الأعراف : من الآية50)


إن حياة القلب تمنح العين حياة فوق الحياة وبصيرة فوق البصر
ظ فإذا هي مثل عين أبي الفرج بن الجوزي الذي أبصر وتبصَّر
فقال حاكيًا إحدى تأملاته التي لا يدركها إلا من كان مثله :


" رأيت كل من يعثر بشيء أو يزلق في مطر
يلتفت إلي ما عثر به فينظر إليه طبعًا موضوعًا في الخلق
إما ليحذر منه أن جاز عليه مرة أخرى أو لينظر - مع احترازه وفهمه
كيف فاته التحرز من مثل هذا
فأخذت من ذلك إشارة وقلت : يا من عثر مرارًا ..
هلا أبصرت ما الذي عثَّرك فاحترزت من مثله
أو قبَّحت لنفسك -مع حزمها- تلك الواقعة "

ضاحكة مستبشرة 11-23-2025 01:59 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
‏من فرعون تعلَّمنا!

‏1. من فرعون تعلَّمنا أنّ قدر الله نافذٌ لا محالة
ذبحتَ آلاف الأطفال كي لا يأتي موسى
وعندما جاء ربيته في بيتكَ!

‏2. من فرعون تعلَّمنا أنّ القلوب بيد الله لا بيد النّاس
فعندما حرمتَ موسى من قلب أمّه رقق الله عليه قلبَ زوجتكَ!
أردتَ أن تحرمه أمّه فأعطاه الله فوق أمه أماً أخرى!

‏3. من فرعون تعلَّمنا أنّه ليس بإمكان أحدٍ أن يُفسد أحداً
ففي القصر الذي كنت تقولُ فيه: «أنا ربكم الأعلى»
كانت آسيا في الغرفة المجاورة تقول: سبحان ربي الأعلى!

‏4. من فرعون تعلَّمنا أنّ البيوت أسرار
وأنّ بإمكان امرأةٍ وزوجها أن يعيشا تحت سقف واحدٍ ويكونا غريبين
فالذي يجمع بين الزّوجين ذات القلب لا ذات السقف!

‏5. من فرعون تعلَّمنا أنّ جيشاً بحاله يعجز عن رد مؤمن عن إيمانه
فلا السحرة أرهبهم جيشك، ولا الماشطة أخافها زيتك!

‏6. من فرعون تعلَّمنا أنّ الدم لا يصير ماءً
وأن أختاً صغيرة أعادت أخاها إلى أمه حين قالت «هل أدلّكم»؟!
وأنّ أخاً كان نبيلاً إلى الحد الذي لم يتحرج فيه أن يعترف أن أخاه أفصحُ منه لساناً!

‏7. من فرعون تعلَّمنا أنّ العبيد يصنعون جلاديهم بأيديهم!
وأنّه لم يكن بإمكانك أن تمتطيَ ظهور قومك لولا أنهم أناخوا وأركبوك!

‏8. من فرعون تعلَّمنا أنّ الله إذا أراد أن ينصر عبداً نصره
بعصا لم تكن صالحة من قبل إلا ليتكئ عليها ويهش بها على غنمه
وأنّه إذا أراد أن يهزم عبداً هزمه وهو في عقر جيشه!

‏9. من فرعون تعلَّمنا أنّ كلّ ما في الأرض أسباب تجري على النّاس ولا تجري على الله! وأنّ النهر الذي من المفترض أن يُغرق الأطفال صار ساعي بريد وحمل إليك طرداً فيه طفل كنت تبحثُ عنه! وأنّ البحر الذي لا يُعبر إلا بالسفن عبره القوم مشياً على الأقدام بعد أن صار طريقاً يبساً!

‏10. من فرعون تعلَّمنا أنّ كلّ ما في الأرض جند من جنود الله
وأنّه سبحانه هو من يختار سلاح المعركة
وأنّكَ حين جئتَ بجيشكَ كان قادراً على أن يأتي لكَ بجيشٍ مثله
ولكنك أهون على الله من هذا، فقتلكَ بالماء الذي جعل منه كلّ شيء حيّ!


ضاحكة مستبشرة 11-24-2025 12:51 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
الأولاد زينة الحياة لكنهم في الوقت نفسه
أمانة ثقيلة ومسؤولية عظيمة
يُسأل عنها الوالدان بين يدي الله عز وجل.


فصلاحهم صلاح للأمة وفسادهم خرقٌ في جدارها
ومن أراد أن يرى ملامح غده فلينظر إلى تربية أولاده اليوم
فإنهم مرآة المستقبل وحصاد الغرس.


وما أعظم قول النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»
فالوالد راعٍ في بيته والوالدة راعية في بيت زوجها
وكلٌّ منهما مسؤول عن هذه الذرية
أن يُغرس في قلوبهم حب الله ورسوله وأن يُعوّدوا على الطاعة
وأن يُنشؤوا على المروءة والعفة
قبل أن تغزوهم الشهوات وتخطفهم الشبهات.


التربية ليست كلمات عابرة بل بناء متدرج وصبر طويل
ومجاهدة للنفس قبل الأبناء فهي حقٌّ لله
ثم وصية رسله ثم ميراث العلماء والدعاة
وحلقة الوصل بين الماضي والمستقبل.

ضاحكة مستبشرة 11-29-2025 12:22 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
إذا كنتَ تريد أن تعرف كيف سيكون ابنك أو ابنتك
بعد خمس أو عشر سنوات…
راقِب خمس علامات واضحة ترسم مستقبله بدقة:

1. الكتب التي يقرؤها
فالقراءة تبني وعيه، وتصقل منطقه، وتفتح له آفاقًا لا يراها من لا يقرأ
والطفل الذي لا يقرأ… يضيق عالمه مهما بدا ذكيًا.

2. عاداتُه اليومية
العادات هي الطريق الحقيقي للمستقبل.
انظر أولًا إلى المهارات التي يطورها، ثم إلى تنظيم وقته وكيف يدير يومه
ثم إلى أكله: هل يأكل بوعي أم بعشوائية؟
وأخيرًا إلى رياضته: هل يحافظ على جسده ونشاطه؟
هذه العادات أهم من الكلام… لأنها هي التي تبني الغد.


3. أصدقاءُه
الصديق ليس مجرد رفيق… بل مؤثّر يصنع الاتجاه.
رفيق صالح قد يفتح أمامه أبوابًا واسعة
ورفيق سيّئ قد يسحبه إلى مسارات لا تليق به.

4. اهتماماته وشغفه
ما يحبّه، وما ينجذب إليه، وما يقضي فيه وقته…
هو البذرة الأولى لهويته ومهنته ومسار حياته.

5. صلاته والتزامه بالعبادة — وهي الأهم
لأنها ميزان الثبات، وحارس القلب، ومصدر القوة الداخلية التي لا تُعوَّض.
وإذا استقامت علاقته بربه… استقامت خطواته في الدنيا.

وتذكّر دائمًا:
النجاح لا يأتي فجأة… النجاح يُبنى ويُصنع عبر سنوات من الجهد
والعادات الصغيرة.
أما النجاح الذي يظهر فجأة… فغالبًا يختفي كما ظهر.

وعندما يُسأل الأب:
“أين تتوقع أن يكون ابنك بعد سنوات؟”
فالجواب ليس: أتمنى أن يكون…
بل: أرى في يومه ما يدلّني على غده.

ضاحكة مستبشرة 11-29-2025 12:59 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
في لحظات الارتباك
حين تضيق الأرض بما رحبت
لا شيء يعيد للقلب يقينه
مثل تلك الكلمة التي قالها الله لموسى عليه السلام:
«يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللهُ».

هذا إعلان ربّاني بأن فوق كل خوف قدرة
وفوق كل مأزق تدبير
وفوق كل واقعٍ شديد قوة لا تحدّها حدود.


القدرة التي خلقت الكون
قادرة على أن تغيّر ما تراه مستحيلاً
وقوّة الله أعظم من كل ما تتخيّله من الظروف.


فكّر في الخالق العظيم… أكثر من تفكيرك في قوّة الواقع.

«إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ».
«وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ».
«وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ».

ضاحكة مستبشرة 11-29-2025 11:11 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
﴿كانت لهم جنّاتُ الفردوسِ نُزُلًا﴾

ما أروع هذا الوعد!
لَم يقل: ستكون… بل قال: كانت
وعدٌ كُتب في السماء قبل أن تخطو على الأرض.

ولم يقل: يدخلونها… بل قال: نُزُلًا
ضيافةٌ أولى، واستقبالٌ كريم، وما خفي أعظم.

عندما يشتدّ عليك الطريق وتضيق الدنيا
وتكثر المعارك الصغيرة في قلبك…

تذكّر أن كل خطوة صادقة وكل دمعة خاشعة
وكل صبرٍ محتسب يُكتب
هناك: في سجلّ الوصول إلى الفردوس.

اعمل… واصبر… وامضِ بثبات؛
فربٌّ يُكرم بالنُّزُل… كيف يُخيّب الساعين إليه؟

ضاحكة مستبشرة 11-30-2025 03:35 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
قف لحظة اجلس مع نفسك
وانظر لحال الناس حول العالم مليارات البشر
مختلفون في أديانهم ومعتقداتهم
تائهون بين الشرك والضلال والجهل.


ثم انظر إلى نفسك
تأمل كيف اختارك الله من بين كل هؤلاء لتكون مسلمًا موحّدًا
تعرف ربك وتعبده وحده لا شريك له.


هذه ليست صدفة بل اصطفاء ورحمة من الله.
فكم من عاقل لم يُهدَ
وكم من عالم ضلّ الطريق
وأنت — برحمة الله — تعرف كلمة التوحيد وتعيش لأجلها.
فاحمد الله كل يوم أن قال قلبك: لا إله إلا الله

فهي النعمة التي إن فقدتها لم تنفعك كل نعم الدنيا
وإن حفظتها أغنتك عن كل شيء سواها.

ضاحكة مستبشرة 11-30-2025 03:43 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
سيكون يوماً رائعاً
عندما تُبعث وترى الملائكة في انتظارك تتلقاك...
{ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَٰذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ }...

سيكون يوماً رائعاً عندما تطلقها صرخة في العالمين من الفرح ..
{ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ }...

سيكون يوماً سعيداً عندما تنظر خلفك
وترى ذريتك تتبعك لمشاركتك فرحتك...
{ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ }...


سيكون يوماً في غاية الروعة
وأنت تمشي ولأول مرة في زمرة المرضي عنهم
ويتقدمك النبي محمد صلى الله عليه وسلم...
{ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ }...

سيكون يوماً جميلاً جداً عندما تكون ضيفاً مرغوباً
أنت وأهلك وتسمع نداءً خاصا لك ادخل...
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ}

لن تكون قادراً على إخفاء نضارة وجهك السعيد
عندما يكون رفيقك هناك
محمد ﷺ وموسى وعيسى ونوح وإبراهيم عليهم السلام*
{ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا }...


هناك ستتذكر ما تلوته هنا :
{ أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}...


استعد جيداً لحفلة تكريم سرمدية...
كن على العهد ..
واصل المسير ..
فلم يتبق إلا القليل

يارب اجعلنا منهم

ضاحكة مستبشرة 12-02-2025 04:08 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
من شابه أبويه فما ظلم

لما أكل سيدنا آدم وزوجته حواء من
الشجرة بعد وسوسة إبليس لهما عاتبهما
الله على مخالفة أمره فبادرا بالتوبة والإنابة
وامتلأت قلوبهما ندماً وانكساراً، وقالا:
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾


فكانت زلّة آدم وحواء زلّة بشرية لم تكن
من باب الاستكبار بل أعقبها اعتراف
وندم ورجوع إلى الله فتاب عليهما وغفر
لهما أما إبليس فقد كان ذنبه استكباراً
وعناداً فاستحق الطرد واللعنة


فكن كأبويك آدم وحواء؛
إن أذنبت فارجع
وإن قصّرت فتب
⁠وإن ضعفت فاستغفر
فالفرق ليس في الوقوع بالذنب،
بل في طريقة الرجوع إلى الله.

فمن شابه أبويه في التوبة والإنابة… فما ظلم

ضاحكة مستبشرة 12-02-2025 04:50 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
قال الله تعالى:﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا
مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾


قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:
أي: لا تنظر إلى أهل الدنيا وما متعوا به
من النعيم من المراكب والملابس والمساكن
وغير ذلك فكل ذلك زهرة الدنيا

والزهرة آخر مآلها الذبول واليبس والزوال
وهي اسرع أوراق الشجرة ذبولا و زوالا

ولهـذا قـال "زهرة "وهي زهرة حسنة
في رونقها وجمالها وريحها
إن كانت ذات ريح ولكنها سريعة الذبول
وهكذا الدنيا زهرة تذبل سريعا

نسأل الله ان يجعل لنا حظا ونصيبا في الآخرة

ضاحكة مستبشرة 12-04-2025 07:08 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
{ فإذا الّذي استَنصره بالأمسِ يَستصّرِخْه }


يوقفك القرآنُ هنا على معنىً عميق في صِناعة الإصلاح
إن علاج مريضٍ أو اثنين لا يقضي على جَذرِ المَرض لماذا؟


لأنّ زِراعة إنسانٍ يُثمر يعني أن تقَضي على موتهُ
على كلُ لحظات الاحتضارِ فيهِ



لذا فإنَ المُثقلين بأوجاعِ الظُلم يحتاجُون أن يصرخوا ذَواتهُم
وخَطواتِهم هم، و سَعيِهم هم قبل أن يستصرِخوا عابرَ طريق
وذلك هو الفارق بين علاج طارىء و بين صناعة الإنسان



انتبه.. هنا يقولُ لك القرآنُ ربّما ينقذك رجل ما
لكن عطَش الأشجار لا تسقيهِ قَطرة واحدة
بل ألف غيَمة و غيمة تسوُقها صلواتُكم و تهزها دعواتكم
و قبلَ كلّ ذلك لابدَّ أن يرى الله أيديكم
وهيَ تجمعُ الدّلاء للماءِ القادم

ضاحكة مستبشرة 12-04-2025 07:22 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
قالَ تعالئ علئ حالِ لسانُ ( أسيا)

[ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ
أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ]

هو أول موقف من سيدة تحركت من داخلها ولم يبق العالم بعدها ثابتًا

في القرأن يصبح لصوت المرأة مدى و قد كانَ من قبل يلتهمه الصدى

هنا تصبح المرأة سطرًا في المصحف و أية وكانت من قبل مدفونة بأتربة الغياب

هنا تبزغ الخطى و يسجل التاريخ حركة امرأة
بعد ان كانت خطى المرأة خاسرة
بعد أن كانت خطاها مثقلة بأنفاس الالم

هنا يأتيها العالم منبهرا فقد ضربت { مثلاً للذين آمَنوا }
وقد كانت من قبل تتوارى في التراب لأنها سلالة الوجع

هنا ضفائر النساء استثنائية
فهي مرابط الخيل في قصص الفتح وكانت من قبل حبال للسبي

من الموؤدة الى طموح هذا فعل القرآن إذ جعلها نبض الأمة
حيث يحكي القرآن هنا رواية نحن بعض مقاصدها وأقدارها

ضاحكة مستبشرة 12-14-2025 06:00 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
لماذا يبتلينا الله؟

قبل بيان السبب لا بد من الاتفاق على أن
كلمة `"ابتلاء"` لا تعني المصائب
فقط وإنما تعني كل ما شق على الإنسان
قبوله أو فعله أو الامتناع عنه

فالمصيبة يصعب على الإنسان قبولها وأغلب
التكاليف الإلهية (الأوامر والنواهي) يصعب
على الإنسان امتثالها فهذه هي الصورة
الشمولية للابتلاء وليس مجرد نزول
المصائب على الإنسان.


لماذا يبتلينا الله ؟
لأنه رحيم بنا فَمِن رحمته سبحانه
بعباده أن نغَّص عليهم الدنيا وكدَّرها
لئلَّا يسكنوا أو يطمئنوا إليها وليرغبوا في
النعيم المقيم في داره وجواره في الآخرة
فساقهم إلى ذلك النعيم بمشاقّ الابتلاءات
والتكاليف فمنعهم ليعطيهم وابتلاهم
ليعافيهم وأَماتهم ليحييهم.

ألا ترى أن من رحمة الأب بولده أن يقوم
بتكليفه بالأوامر والنواهي كي يؤدبه ويعلمه
الأخلاق الحميدة والقيم الرفيعة ولذلك
عندما نرى طفلًا أو شابًّا سيِّئَ الأخلاق
فإننا نلقي باللوم -أولًا- على والديه

ألا ترى أن من رحمة الأب بولده أن يعاقبه
ويوبخه إذا أخطأ بعد التحذير والتوجيه
كي يقومه ويردعه عن الوقوع في الخطأ مرة
أخرى فأحسن الظن بربك وكـن على يـقـيـن

لا يشوبه شك بأن الله هو أرحم الراحمين
بك وأنه ما أصابك بمصيبة إلا ليطهرك
وما كلفك إلا ليؤدبك حتى الكافر فإن الله
يبتليه كي يلجأ إليه سبحانه لعل قلبه
يصادف لحظة انكسار فيتوب ويعود إلى
ربه فمصالح العبد وإن كرهتها نفسه
وشقت عليه- هي الرحمة الحقيقية!

ضاحكة مستبشرة 12-17-2025 06:21 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
يقول الله تعالى: "وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى"

السعي و ليس النتيجة !
الناس كلهم ينتظرون نتيجتك
و الله سبحانه وتعالى يرى سعيك !

يرى سعيك و أنت تُثبت آية
يرى سعيك و أنت تُجاهد في المحافظة على وِردِك
يرى سعيك و أنت تحاول فهم مُراد الآيآت و مقاصدها
يرى سعيك للتقرب إليه بكلامه !


إنما قال ربُنا "يُرى" أي أنك سترى عملك في ميزانك يوم القيامة
ترى هذا السعي و هذا الجهد في ميزانك !

ثم يقولُ ربنا: ‏﴿ ثُمَّ يُجْزاهُ الجَزاءَ الأوْفى ﴾

فاللهم لك الحمد، ربنا الكريم ربنا الشكور

ضاحكة مستبشرة 12-20-2025 01:29 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
وهكذا تمضي الشهور وتتسارع الأيام
وكأن الزمن يطوى طيًّا بين أيدينا
لا ينتظر غافلًا ولا يُمهل متكاسلًا.


تمر الليالي تباعًا ويُكتب من أعمارنا ما يُكتب
ونحن بين غفلةٍ وأمل وبين تقصيرٍ وتسويف.


فنسأل أنفسنا سؤالًا صادقًا لا مفرّ منه:
أين حالنا مع الله؟
كيف هي قلوبنا إذا خلونا بأنفسنا؟
هل ما زالت تخشع لذكره؟ أم قست من كثرة الانشغال بالدنيا؟

وكيف حال استعدادنا للآخرة
وهي دار البقاء التي لا زاد لها إلا التقوى؟
هل أعددنا لها عملًا صالحًا يُرضي الله؟
أم انشغلنا بزخارف زائلة وأحلام مؤجلة
وغفلنا عن يوم تُعرض فيه الأعمال؟

هل أدّينا ما افترض الله علينا على أكمل وجه؟
هل صلاتنا كما ينبغي؟
هل قلوبنا صادقة في التوبة؟
وهل أعمالنا خالصة لوجه الله لا رياء فيها ولا سمعة؟

يا الله ما أسرع الأيام حين تمضي
وما أقرب الموت حين يقترب
نراه في كل مكان ونسمع أخباره في كل وقت
هذا رحل وذاك وُوري الثرى
وكأن الموت يذكّرنا في كل مرة: الدور آتٍ لا محالة.

تكثر الوفيات من حولنا
وتتعاقب الجنائز
وتظهر علامات الساعة الصغرى تباعًا
لا لتخويفنا بل لتنبيه قلوبنا الغافلة
لعلنا نرجع قبل أن يُغلق الباب
وقبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

فهنيئًا لمن اغتنم عمره قبل فواته
وأصلح ما بينه وبين الله
وجعل من أيامه طاعة ومن لياليه استغفارًا
ومن أعماله نورًا يلقاه في قبره.

اللهم أيقظ قلوبنا من غفلتها
وردّنا إليك ردًا جميلًا
واجعل خير أيامنا يوم نلقاك
ولا تجعلنا ممن يُؤخذون على غفلة
وأنت عنهم غير راضٍ

ضاحكة مستبشرة 12-26-2025 08:36 AM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
حين تُفتح أبواب الجنة بلا سؤال… ولا حساب


تخيّل لحظة البعث…
الناس من حولك في فزعٍ عظيم
وجوه شاحبة أصوات متقطّعة صحفٌ تتطاير
وخطواتٌ ترتجف فوق صراطٍ ممدود على نارٍ تتلظّى
الكل ينتظر… الكل يُسأل… الكل يُحاسَب…

وفجأة يأتيك نداءٌ مختلف.
ملائكة بوجوهٍ مطمئنة ونورٍ يفيض سلامًا، يقولون لك:

﴿ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ ﴾

لا ميزان… لا سؤال… لا انتظار…
بل دخولٌ مباشر إلى الجنة

من هؤلاء الذين عبروا بلا وقوف؟
ومن أيّ طريقٍ بلغوا هذا المقام الرفيع؟
ومن هم الذين رضي الله عنهم قبل أن يُسألوا؟

الجواب جاء في حديثٍ تهتزّ له القلوب شوقًا وخشية…

حديث السبعين ألفًا

قال رسول الله ﷺ كما في الصحيحين:
«عُرِضت عليّ الأمم، فرأيت النبي ومعه الرهيط
والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد
فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك، ومعهم سبعون ألفًا
يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب»

سبعون ألفًا من أمة محمد ﷺ يدخلون الجنة بلا حساب!
عددٌ عظيم… لكنه قليل إذا قيس بأمةٍ امتدّت من فجر النبوّة إلى قيام الساعة.
فما الذي ميّزهم؟

صفاتهم كما أخبر بها النبي ﷺ

«هم الذين لا يسترقون، ولا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون»

لا يسترقون
لا يطلبون الرقية من الناس، لا تعاليًا ولا جحودًا، بل لأن قلوبهم معلّقة بالله وحده، يعلمون أن الشفاء بيده لا بيد غيره.

ولا يكتوون
يتركون الكيّ رغم إباحته، لأن قلوبهم امتلأت يقينًا، فلا يلجؤون إلا عند ضرورةٍ قصوى.

ولا يتطيرون
لا تشاؤم… لا أوهام… لا خوف من أيامٍ أو أرقام أو طيور.
إيمانهم يقطع جذور الوهم، ويزرع الطمأنينة في أرواحهم.

وعلى ربهم يتوكلون
هذه هي الصفة الجامعة
توكلٌ صادق، لا يعني ترك الأخذ بالأسباب
بل الاعتماد القلبي الكامل على الله، مع السعي والعمل.

قال تعالى:
﴿ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾
[الطلاق: 3]

وكرم الله أعظم من أن يُحَدّ

لم يتوقف الفضل عند هذا الحد، بل دعا النبي ﷺ بالمزيد، فكان الجواب أوسع مما تتخيل:
«فسأل ربه الزيادة، فأعطاه مع كل ألفٍ سبعين ألفًا»

أي مليارات من أمة محمد ﷺ، تشملهم الرحمة، ويدخلون الجنة بلا خوفٍ ولا عذاب.

مشهد لا يُنسى

الناس يُنادى عليهم، تُفتح صحفهم، يُسألون ويُحاسَبون…
إلا هؤلاء.
تشرق وجوههم نورًا، وتستقبلهم الملائكة بسلام:

﴿ لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ ﴾
[الأنبياء: 103]

يدخلون الجنة كما يدخل الطائر عُشّه… بطمأنينةٍ ورضا ✨

كيف تسلك طريقهم؟

ليس الأمر بكثرة الكلام، ولا بالمظاهر، بل بصدق القلب:

أن تثق أن الله كافيك، ولو خذلك الجميع
أن تقلّل سؤال الناس، وتجعل حاجتك الأولى عند رب الناس
أن تمشي مطمئنًا وسط الغموض لأن الله معك
أن تعمل بإخلاص، لا تنتظر مدحًا ولا تصفيقًا
أن يكون همّك رضا الله لا رضا البشر

قال ابن رجب رحمه الله:
"أعظم الناس توكّلًا أعظمهم نصيبًا من هذا الفضل."

الخلاصة التي لا تُنسى

الإيمان ليس كلماتٍ تُقال…
بل ثقةٌ تُعاش
والتوكل ليس تمنيًا…
بل يقينٌ يدفعك للأمام، حتى وإن لم ترَ الطريق كاملًا

ابدأ من الآن:
نقِّ نيتك، صحّح قلبك، وتعلّق بربك…
فربّ حسن ظنٍّ بالله يرفعك إلى منزلةٍ لم تحلم بها،
وربّ كلمةٍ صادقةٍ تنشرها تكون سببًا في نجاتك.

لا تجعل هذا المعنى حبيس صدرك…
انشره بلطف، وذكّر به من تحب
فلعلّك تُنادى يوم القيامة مع من يُقال لهم:

"ادخلوا الجنة بغير حساب ولا عذاب

ضاحكة مستبشرة 12-26-2025 10:57 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
سبحان الذي يُخرج الحيَّ من الميت
ويُخرج الميتَ من الحي

سبحان من يُولِج الليل في النهار
ويُولِج النهار في الليل

سبحان من بيده ملكوت كل شيء وهو على كل شيء قدير.
سبحان الذي خلق السماوات بغير عمدٍ نراها
وبسط الأرض وألقى فيها الجبال رواسيَ
وأحسن كلَّ شيءٍ خلقه وخلق الإنسان في أحسن صورة.

أفلا نتأمل هذا الخلق العظيم؟
أفلا نقف وقفة خشوع أمام هذه القدرة التي لا يعجزها شيء؟

يا الله…
ما أعظمك وما أقدرك.
إلهٌ إذا أراد شيئًا قال له كن فيكون
وإذا نفخ في الصور نفخةً واحدة
قام الخلق جميعًا لرب العالمين
لا يتأخر أحد ولا يتقدم أحد.

تأمل الدنيا كيف تمضي مسرعة لا تنتظر أحدًا
الأيام تتشابه والسنون تتلاحق والأعمار تُطوى ونحن في غفلة.

طريقٌ تمضي فيه السيارات: تذهب سيارة وتعود أخرى مشهدٌ يتكرر
وكأن الدنيا تُحدّثنا قائلة: كلكم عابرون، وكلكم راحلون.


بالأمس كانوا بيننا واليوم صاروا تحت الثرى
وغدًا نكون نحن الأثر بعد الخبر.
وجوهٌ غابت وبيوتٌ خلت وكل ذلك شاهدٌ على فناء الدنيا وزوالها.

انظر إلى الليل إذا أقبل بسكونه
وإلى النهار إذا أشرق بحركته
وإلى البحر حين يسكن وحين يهيج
كلها آيات تنطق بعظمة الخالق وتدعونا للتفكر والاعتبار.

الدنيا تعلمنا أن ما فيها لا يدوم
وأن النعيم فيها مؤقت
وأن السعادة الحقيقية ليست هنا بل هناك… عند الله.

فطوبى لمن فهم الحكمة
وطوبى لمن زهد في الفاني واشتاق إلى الباقي.
أولئك الذين إذا ذُكّروا بالآخرة رقّت قلوبهم
وإذا بُشّروا بالجنة قالوا من شدة ما يرون من نعيمها
ومقعدهم في الفردوس:

ربِّ أقمِ الساعة.

اللهم اجعلنا منهم
ولا تجعل قلوبنا متعلقةً بما يفنى
واجعل أعمالنا شاهدًا لنا لا علينا
واختم لنا بخير
واجمعنا في جنات الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين

ضاحكة مستبشرة 12-29-2025 03:44 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
توقَّف قليلًا!
واسأل قلبك قبل لسانك.

متى آخر مرة دخلت الصلاة فخرجت منها أخفّ روحًا؟
متى وقفت بين يدي اللَّـه وقوفَ المحتاج لا وقوفَ المعتاد؟

متى كانت آخر مرة فتحت المصحف لا لتقرأ فقط، بل لِتُفهم وتُحاسَب؟
متى شعرت أن آيةً خُصِّصت لكَ وحدك؟

متى آخر مرة خلوت بنفسك فغلبك البكاء؟
ليس حزنًا على دنيا بل خشيةً وشوقًا وحياءً من اللَّـه.

متى دعوتَ اللَّـه وأنتَ موقن لا مُجرِّب؟
متى رفعت يديكَ وأنتَ تعلم أن الفضل منه لا بسببك؟

إنَّ اللَّـه قريب.
لكن القلوب هي التي تبتعد.
وإنَّ الطريق إليه مفتوح.
لكن النفوس هي التي تتكاسل.

فراجِع نفسك
وجدِّد نيتك
وأصلِح سريرتك
فإن اللَّـه لا ينظر إلى كثرة العمل
بل إلى صدق القلب وإخلاص القصد.

ضاحكة مستبشرة 01-06-2026 11:08 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
‏﴿وَمَا هَٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ ۚ ﴾

لا حياة كاملةٌ سوى حياة الآخرة
فهنالك تكتمل اللذَّات وتزول المنغِّصات
وتتمتَّع الأبدان بما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر.

‏(لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ)
مازالت الفرصة أمامك اليوم أنت في فسحة من أمرك ..
لم تأت تلك الساعة بعد فتدارك نفسك وأحسن العمل قبل الندم ..
اجعل أمانيك المستحيلة في قبرك .. واقعاً ممكناً اليوم ..واعمل !

.{ لعلي أعمل صالحا ً فيما تركت }
‏ﻣﺎ ﺃﻗﺼﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺭﺣﻠﺔ ..!
﴿ ﻣِﻦْ ﻧُﻄﻔَﺔٍ ﺧﻠﻘَﻪُ ﻓَﻘﺪَّﺭﻩ ۞ ﺛُﻢَّ ﺍﻟﺴَّﺒِﻴﻞ ﻳﺴَّﺮَﻩ ۞ ﺛُﻢَّ ﺃﻣَﺎﺗﻪُ ﻓَﺄﻗﺒﺮَﻩ ﴾
.. ﺛﻼﺙ ﺁﻳﺎﺕ ﺗﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ..

ضاحكة مستبشرة 01-07-2026 10:08 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
الابتلاء في حياة المؤمن ليس عقوبة
بل هو اختبار للانسان
لمعرفة قوة ايمانة ورفع الدرجات عند الله

فالدنيا دار ممر لا دار مقر والمصاعب التي نواجهها
هي اختبار لمدى ثقتنا بموعود الله عز وجل


يقول الله تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"
وهي دعوة للاطمئنان بأن الفرج قريب مهما اشتد الكرب

كل ألم يشعر به الإنسان هو كفارة للذنوب
ومنحة تخبئ في طياتها لطفاً خفياً
لا ندركه ولكن الله علام الغيوب


و الصبر عند الصدمة هو جوهر الإيمان
وهو الذي يحول ال**** إلى منحة ربانية
عندما تصبر علي الابتلاء

فمن رضي فله الرضا
ومن سخط فعليه السخط

والرضا بالقضاء هو أعلى منازل الايمان
والثقة في رحمة الله


فكن على يقين أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها
وأن بعد كل عسر يسرين لا يسراً واحداً
وتاكد ان رحمة الله سبحانة وتعالي
وسعت كل شيئ
فإطمنأن وكن علي ثقة في ربك واصبر

ضاحكة مستبشرة 01-09-2026 04:17 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
في آخر ساعات الجمعة
خذ مني نصيحة أضمن لك إذا عملت بها
أن تجد أثرها على حياتك من فورك
فتنقلب حياتك خيرا وبركة إن شاء الله.


في كل يوم جمعة بعد صلاة العصر
أغلق على نفسك أو اخلُ بنفسك في مكان ما
(مصلى، غرفة، مسجد...إلخ)
بحيث لا يدخل عليك أحد ولا تلوث خلوتك بمخالطة الناس.


تجلس بين العصر والمغرب تحاسب نفسك تناجي ربك
تصليّ على رسول الله ﷺ كثيرا
واجعل النصيب الأكبر من خلوتك للصلاة على رسول الله
ثم اجعل آخر ساعة قبل الغروب للدعاء ومناجاة الله
فلا تدع حاجة صغيرة ولا كبيرة من حوائج الدنيا والآخرة
إلا وطلبتها باسمها من الله تعالى.


ادخل على باب ربك بالافتقار أولا
ثم تب إليه من كل ذنب تعلمه أو لا تعلمه
وأره نيتك وقصدك الخير
واسأله أن يعينك عليه
ثم سمّه وابدأ تطهير قلبك بالاستغفار قليلا
ثم ثنّ بالصلاة على رسول الله ﷺ ساعة أو ساعتين
ثم اختم بالدعاء والمناجاة ساعة
تدعو لنفسك ولأرحامك ولمن علمك ولعموم المسلمين.


هي أقل من ثلاث ساعات والله الذي لا إله إلا هو
ستجد أثرها في نفسك من فورك
وستنعكس على طول أسبوعك وحياتك بالخير والبركة والتوفيق.

حافظ عليها حتى تلقى الله وهو عنك راض.

ضاحكة مستبشرة 01-14-2026 04:45 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
الرزق الذي نراه… والتوفيق الذي لا نراه..

نحن في حياتنا لا نتعامل مع نوع واحد من العطاء
بل نعيش بين عطائين متداخلين
عطاء نراه بأعيننا فنسمّيه رزقًا
وعطاء لا يظهر مباشرة
ولكننا نلمس آثاره في قراراتنا وفي مساراتنا
وفي مقدار السكينة التي ترافقنا ونحن نمضي فنسمّيه توفيقًا.


نحن نسعى ونجتهد ونخطط ونأخذ بالأسباب كما ينبغي
وهذا كله جزء من مسؤوليتنا
لكننا نمرّ أحيانًا بلحظات نشعر فيها أن الأمور استقامت
على نحو أفضل مما توقّعنا
وأن النتائج جاءت أقل كلفة وأكثر رحمة
وأن الطريق انفتح دون صدامات كثيرة
وهنا يبدأ الإنسان في إدراك أن الجهد وحده
لا يفسّر كل ما يجري في حياته.


هذا الإحساس ليس وهمًا ولا قراءة عاطفية للأحداث
بل هو وعي يتشكّل مع التجربة
بأن في الحياة عناية إلهية تعمل بصمت
وترافق الإنسان حين يسير في الاتجاه الصحيح
حتى مع وجود النقص والتقصير.

ذلك هو توفيق الله.


وتوفيق الله لا يقتصر على لحظة واحدة
ولا يرتبط بمجال دون آخر
بل يمتد في العمل والزواج والشراكات والسكن والصحة
والعلاقات الإنسانية والرزق ومحبة الناس وراحة القلب
واستقرار النفس وهو يظهر أحيانًا فيما نحصل عليه
وأحيانًا فيما يُصرف عنا دون أن ندرك حينها حجم النجاة.

فالعمل الجيد رزق بلا شك:
لأنه مصدر استقرار وفرصة ونمو
لكن القدرة على الاستمرار فيه براحة نفسية واتخاذ قرارات متزنة داخله
والنجاة من استنزافه الأخلاقي والنفسي
كل ذلك من التوفيق الذي لا يتحقق بالكفاءة وحدها.

والمرأة الطيبة رزق:
لأن الله يهب بها السكن والمودة لكن دوام الألفة وحضور السكينة
والقدرة على تجاوز الخلاف دون أن يتحول البيت إلى ساحة صراع
هو توفيق يحفظ العلاقة من الداخل.

والمشروع الجيد رزق:
لأنه باب من أبواب السعة لكن أن يُبارك فيه وأن ينمو دون أن يفسد القيم
وأن لا يتحول إلى عبء يسرق الطمأنينة ويبدد المعنى
فهذا توفيق لا يُدركه إلا من فقده.

والصديق الصدوق رزق:
لأن الإنسان لا يستغني عن الصحبة لكن بقاء الصدق وحضور النصيحة
والثبات في أوقات الشدة لا في أوقات الظهور فقط
هو توفيق يحمي الإنسان من عزلة داخلية أشد قسوة من الوحدة.

والبيت الجيد رزق:
لأنه مأوى لكن أن يكون موضع سكينة لا توتر وراحة لا ضغط
واستقرار لا نزاع دائم فهذا توفيق يجعل المكان وطنًا لا مجرد جدران.

والولد الصالح رزق:
لأن الذرية امتداد لكن أن يُلهمك الله حسن تربيته وأن ترى أثر ذلك في سلوكه وقيمه
وأن يكون سبب طمأنينة لا قلق دائم فهذا توفيق يتجاوز حدود الجهد البشري.

والقبول عند الناس رزق:
لأن الإنسان بطبعه اجتماعي لكن أن يُمنح هذا القبول بلا تصنّع ولا تكلّف
وأن يُحفظ في الغياب كما في الحضور فهذا توفيق لا يُشترى.

وأن تكون في خدمة الناس رزق:
لأن الله إذا استخدمك في الخير فقد منحك موقعًا كريمًا
لكن أن يبقى قلبك سليمًا من العجب ونفسك بعيدة عن المنّ
فذلك توفيق يحفظ العمل من الفساد.

وبرّ الوالدين رزق عظيم:
لكن ما يترتب عليه من نور في القلب وتسديد في القرار وتيسير في الطريق
هو من أوضح صور التوفيق التي لا تُقاس مباشرة
لكنها تُلمس بوضوح في مسار الحياة.

والعبادة والطاعة رزق:
لأن الله إذا فتح لك باب القرب فقد أعطاك كثيرًا
لكن أن تتحول العبادة إلى حياة
وأن تنعكس في السلوك والاختيار والضمير فهذا توفيق لا يُعطى لكل أحد.

والصحة والعافية توفيق:
لأن كثيرين يملكون المال ولا يملكون القدرة على الانتفاع به أو الاستمتاع به.

والطمأنينة والسكينة توفيق:
لأنها نعمة لا ترتبط بما تملك بل بما تحمله في قلبك من رضا واتزان وثقة بالله.

وحين ننظر إلى هذه المعاني مجتمعة ندرك أن الرزق قد يتوزع بين الناس بطرق مختلفة
أما التوفيق فله منطق آخر ومسار آخر وله أسباب واضحة لا تتخلف.

فتوفيق الله يُبنى ويتشكل مع الوقت ويأتي من الالتزام الصادق
ومن طاعة الله في السر قبل العلن ومن صدق التوجّه حين لا يتناقض القصد مع الفعل
ومن رضى الوالدين الذي يفتح من التيسير ما لا تفتحه الخطط وحدها
ومن الاستغفار الذي يزيل العوائق قبل أن يجلب العطايا
ومن الدعاء الذي يربط القلب بالله في كل حال
ومن النوافل التي تُكمّل الفرائض وتزيد القرب
ومن ذكر الله الذي يثبت النفس وسط الضجيج
ومن صلة الأرحام التي توسّع الصدر قبل الرزق
ومن إغاثة الملهوف لأن الرحمة من أعظم أسباب الرحمة.

وقد تأتيك بعض الأمور في صورة صدفة عابرة
لكنها في حقيقتها توفيق سبقته نية وعمل ومسار لم يكن مهملًا كما ظننت.

وتوفيق الله لا يعني حياة بلا تعب لكنه يعني أن التعب لا يضيع
ولا يعني طريقًا بلا ابتلاء
لكنه يعني أن الابتلاء لا يكسر صاحبه ولا يتركه بلا معنى.

ذلك هو توفيق الله…
أن تمضي في حياتك وأنت تشعر أن يدًا رحيمة تسندك
وتسدّدك وتمنحك من الخير ما لا تمنحه قوتك وحدها.


الساعة الآن 03:44 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant