مجتمع غلاك

مجتمع غلاك (https://www.g-lk.com/vb/index.php)
-   مجتمع المدونين (https://www.g-lk.com/vb/forumdisplay.php?f=4)
-   -   نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه (https://www.g-lk.com/vb/showthread.php?t=28431)

ضاحكة مستبشرة 07-27-2025 05:46 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
“وش مشتهين؟”
كلمة بسيطة تختصر نعمًا عظيمة


حين تسأل الأم: “وش مشتهين ناكل؟”
قد تبدو للوهلة الأولى جملة عابرة
لكنها في الحقيقة تختصر خلفها نعمًا عظيمة
لا تُعد ولا تُحصى


هذه العبارة البسيطة تعني أن بين أيدينا وفرة من الخيارات
ونعمة من الأمن والرزق والقدرة على الاختيار


ففي كثير من بقاع الأرض
لا يُسأل الناس عمّا يشتهون بل عمّا يتوفر
أو عمّا يبقيهم أحياء

أما نحن فنتدلل في النِعم حتى بات السؤال
عن رغبتنا في نوع الطعام عادة يومية!



تقول الأم “وش مشتهين؟”
وفي نبرتها حب وحرص لكنها أيضًا تعكس قدرة الأسرة
على التوفير وسعة الحال التي أنعم الله بها عليهم

هذه الكلمة تذكّرنا بوجوب الحمد والشكر
واستشعار النعمة بدلًا من التذمر أو الملل

في زمن تتغير فيه الأحوال وتتقلب الأرزاق
تظل هذه الكلمة شاهدًا بسيطًا لكنه عميق
على مدى ما نحن فيه من فضل وستر

فالحمد لله على نعمة

﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ
وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾

ضاحكة مستبشرة 07-28-2025 06:22 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
قال اللّٰه تعالى في سورة الملك
(أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا
عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
(سورة الملك: 22)


تخيّل هذا المشهد:
واحدٌ يمشي وهو مكبٌّ على وجهه لا يرى الطريق
يضع وجهه في التراب يتعثر في كل خطوة
لا يعرف إلى أين يتجه...


وآخر يمشي معتدلًا مستقيمًا سائرًا على طريق واضح مستقيم
يرى بعينيه ويخطو بثقة.


الآية تسألنا :
من الأهدى؟ من الأقوم طريقًا؟
هل الذي يتخبّط في الظلمات؟
أم الذي يسير في نور الله على صراط مستقيم؟



إن الذي يعرض عن هدى الله ويختار طريق الضلال
هو كمن يسير منكّسًا على وجهه محرومًا من نور البصيرة
ضائعًا في متاهات الهوى والشيطان.


بينما المهتدي هو الذي استقام قلبه وعقله وجوارحه
على طريق الله فيمشي بثبات نحو رضوانه.



فائدة بيانية:
جاء لفظ "مُكِبًّا على وجهه" ليثير صورة مرعبة:
إنسان لا يمشي على قدميه بل وجهه في الأرض...


أي سقوط تام للكرامة والعقل والنظر
وهذا هو حال أهل الغواية يوم القيامة
كما قال تعالى:
(يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ)


(الفرقان:
اسأل نفسك في لحظات الخلوة:
هل أنا أمشي سويًا على صراط مستقيم؟
أم أن قلبي منكب على دنياه غافل عن نوره
ضائع في ظلمة العجلة واللهو؟


إن أردت الهداية فقف وتأمل طريقك...
فإن الصراط واضح لكن القلوب هي التي تزيغ...


واطلب من اللّٰه دائمًا :
اللهم اجعلني ممن يمشي سويًا على صراطك المستقيم
ونجني من طرق التيه

ضاحكة مستبشرة 07-28-2025 06:35 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ
فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ
كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122)




هذي الآية من سورة الأنعام (الآية 122)
مب بس وصف لحالة إنسانية
هذي خريطة روحية عميقة
تتكلم عن التحول الجذري في حياة الإنسان...

من الموت الداخلي إلى الحياة الروحية
ومن العمى إلى البصيرة
ومن التيه في الزحام إلى السير بنور في وسط الناس.


'أَوَمَن كَانَ مَيْتَا" موت بلا قبر
الموت هنا مب موت الجسد لكن موت القلب
الإنسان اللي فقد الاتصال بمصدره الإلهي
اللي عايش بس ياكل ويشرب ويتحرك
لكن مفصول عن الحقيقة
ضايع في الزيف تايه وسط الضجيج...
هذ إنسان ميت حتى لو كان بيتنفس



"فَأَحْيَيْنَاهُ" - إحياء بالحب الإلهي
الحياة هنا مب مجرد نبضات لكن يقظة...
صحوة ربنا بينفخ في الروح نسمة من رحمته
يلمس القلب لمسة نور
فيقوم الإنسان من موته
يحس بروحه لأول مرة
يبكي بدون سبب لأنه شاف الحقيقة
لأنه تذكر هو مين و وين كان .


"وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا" مب بس نور هذا مصباح داخلي
النور مب خارجي هذا نور داخلي
نور الفهم نور البصيرة نور الحكمة.


الإنسان هذا صار يشوف اللي الناس ما تشوفه
يمشي في الدنيا بنور من الداخل
نور بيهديه ويهدي اللي حواليه
نور ساكن في عينيه في كلامه في سكونه.


"يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ" وجوده رسالة
المؤمن الحقيقي ما يكون منعزل
وجوده في وسط الناس شهادة حية
يمشي وسط الزحام بس مب نفسهم
بين الناس بس نوره فارق
كل خطوة فيه وعي
كل كلمة حكمة
كل سكون ذكر
وجوده نفسه دعوة...



الرسالة العميقة:
الآية تقول لنا إن في ناس بتعيش عمرها ميتة
لين ربنا يلمسها ويحييها ويخليها شمعة تمشي وسط الناس
هذي مب آية عنهم... هذي دعوة لنا .


اسأل نفسك:
هل أنا ماشي بنور؟
هل قلبي حي؟
ولا محتاج نفخة من الرحمة تحييه؟


أتأمل:
في زمن الزيف النور الحقيقي يبقى نادر.
وفي زمن الضجيج الصوت الصامت للروح هو اللي بيهدي.
كن من الذين أحياهم الله ولا تكتف بالحياة... اطلب النور.

ضاحكة مستبشرة 07-29-2025 05:10 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
اعتبرها إشارة ..

إن تعثرت!
فربما كان ليحملك الله إلى طريق
لم تكن لتصل إليه وحدك ..
إن تأخر ما ترجوه

فربما لأن الله يخبئ لك أجمل
مما تتخيل ..


إن شعرت أن الدنيا تضيق
فربما لأن رحمة الله أوسع
مما تدركه عينك الآن ..

كل وجع يمر بك كل باب يغلق
كل حلم يتأخر هو إشارة ..


إن الله يعيد ترتيب قدرك ليكون
أجمل مما كنت تريده

لا تيأس لا تحزن لا تخف ...
فقط اعتبرها إشارة أن الله يحبك.

ضاحكة مستبشرة 07-30-2025 01:08 AM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
‏{ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ..

أحسَنُ العَمل أنْ يَهبَك اللهُ طريقاً
إليه قدْ نجَى مِن المُنعَطفات !

عُمراً ..
قد نجَى مِن ثُقوب الوَقت ..

عُمْراً ..
ليس فيه زَيف العَمل ..
ولا رِياءٌ يَجعله { هبَاءً مَنثوراً } !

عُمْراً ..
تآكَلتْ الأقدامُ في طريقه ؛ حتى يُقال لك يومَ القيامة :
{ وكانَ سَعيُكم مَشْكوراً } !
.
.
{ لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ..

أنْ يتزاحمَ السّعي ويتَراكم
حتَى تجدَ في الخَطوة الواحدة معنى ألفَ خطوةٍ فيما سِواها .

وذاك اختبارنا ..
ًأنْ نشيحَ بِسَعينا عن الأدنى ..
أنْ نمتلكَ لَحننا الذي يتّفق مع إيقاع النّعيم في الفِردوس الأعلى !

القُرآنُ ..
يُريدك أنْ تحمل عِبءَ قلبك ..
أنْ تَحمِل عِبء أمانتك !

نَعم ..
رُبما تُغريك الزّينة ..
ولكنّها لا تُجبرك .. وذاكَ هُو الإبتلاء !

ضاحكة مستبشرة 07-30-2025 04:49 PM

رد: نميرًا عذبا وفراتًا سائغًا شرابه
 
عظمة الأرواح المبتلاة… ووقت القرارات الحازمة

العظمة ليست أن تعيش أيامك بلا ألم
بل أن تقف ثابتًا حين يهتز كل شيء من حولك
مستندًا إلى يقينك بالله
مؤمنًا أن رحمته أقرب من أن تُقاس
وأن الفرج وعدٌ لا يُخلفه الكريم.



العظيم ليس ذاك الذي لا يسقط
بل الذي يسجد حين يسقط
يستمد من قربه من ربه نورًا يقود خطواته وسط العتمة.


لكن هناك لحظات يُمتحن فيها الصبر
تتكرر الخيبات وتثقل الجراح
فيُصبح لزامًا أن تُغلق بعض الأبواب
أن تضع حدًّا للخذلان
أن تختار نفسك بعد أن أعطيت كثيرًا بلا مردود.



قد يكون حان وقت القرارات الحازمة
لا قسوةً ولا قطيعة
بل إنقاذًا لروحك مما يستنزفها

حمايةً لقلبك مما يطفئ نوره
وقربًا أعمق إلى الله الذي لا يخذلك أبدًا.


العظمة أن تجمع بين اللين والصلابة
أن تمسح دموعك بيدٍ ثابتة

وأن تقول لنفسك: “كفى…
لقد آن أن أختار طريقي بنور الله
وأن أترك ما يعوق فرجي وسلامي.


هكذا يولد العظماء من رماد الألم
أقرب إلى الله أصدق مع أنفسهم
وأشد ثباتًا في قراراتهم.


الساعة الآن 03:18 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
adv helm by : llssll
new notificatio by 9adq_ala7sas
User Alert System provided by Advanced User Tagging (Lite) - vBulletin Mods & Addons Copyright © 2026 DragonByte Technologies Ltd.
بسرقتك لأفكارنا وجهد اعضاءنا أنت تثبت لنا بأننا الأفضل ..~

This Forum used Arshfny Mod by islam servant